الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي مهنا بن راشد بن حمد السعدي

2 - المطلب الأول: أئمة الدولة الرستمية واهتمامهم بالنهضة العلمية:

الجزء ١ · صفحة ١٧٠

" إهـ (1) ؛ وقد كان الإمام أبو اليقظان يشجع على طلب العلم ويحث عليه ، فمن ذلك ما ذكره في إحدى رسائله حيث قال : " اعلموا رحمكم الله أن أهل العلم بالله القائمين بهذه الدعوة قد انقرضوا وقلت الخلوف (2) منهم ، فرحم الله امرءا مسلما احتسب نفسه وأرصد لله في طلب العلم " إهـ (3) .

هذه بعض الأمثلة على شغف أئمة الدولة الرستمية بالعلم واهتمامهم بطلبه ودعمه حفظتها لنا كتب التاريخ ، حتى غدوا من كبار العلماء وفحولهم ، وأصبحوا مقصد الوراد من طلاب العلم ومريديه ، وأصبحوا مضرب المثل في العلم وطول الباع فيه ؛ وأما بقية أئمة الدولة الرستمية فلا تذكر المصادر عنهم في ما يتعلق بطلبهم للعلم ودعمهم له الكثير ، ولكن لا يستبعد أنهم كانوا كسابقيهم في حب العلم وطلبه ونشره ، وكما قال الباحث بحاز : " … ولكننا لا نشك في أن حلقات الدرس ، كانت متواصلة لم تنقطع ، وأن اهتمامهم بالتعليم استمر إلى نهاية الدولة ، لأن البيت الرستمي كان بيت علم في مختلف الفنون (( من الأصول والفقه والتفاسير وفنون الدين والرد على المخالفين وعلم اللغة والنجوم والإعراب والفصاحة )) (4) … " إهـ (5) .

(1) - ابن الصغير ، أخبار الأئمة الرستميين ، ص92- 93 .

(2) *- الخلوف : جمع خَلَفَ ، ويأتي على عدة معاني ، والمراد هنا من جاء بعدهم ، جاء في المعجم الوسيط : الخَلْفُ : القرن يأتي بعد القرن ، والخَلْفُ : الولد الصالح ، جاء في التنزيل : ﴿ فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً ﴾ ( مريم : 59 ) ، والخَلَفُ : العوض والبدل ، والخَلَفُ : الولد الصالح ( أنظر : إبراهيم مصطفى وآخرون ، المعجم الوسيط ، 1/250- 251 ) .

(3) - البرادي ، الجواهر ( مخ ) ، ص182 .

(4) - الشماخي ، السير ، 1/142 .

(5) - بحاز ، الدولة الرستمية ، ص273 .

١٧٠ / ٥٩١