2 - المطلب الأول: أئمة الدولة الرستمية واهتمامهم بالنهضة العلمية:
الجزء ١ · صفحة ١٧٢وكان عهد الإمام أبي حاتم عهد انفتاح وحرية ، على الرغم من الحروب التي وقعت في عهده ، فنجد أن علماء المذاهب الإسلامية بمختلفها يتناظرون في المساجد بكل حرية واحترام للرأي المخالف ، فلم يمنعهم الإمام أبو حاتم من ذلك ، فليس قمع الرأي الآخر من ديدن أئمة وأتباع المذهب الإباضي ، فنجد ابن الصغير وهو معاصر للإمام أبي حاتم يحدثنا عن ذلك فيقول : " … وكانت مساجدهم عامرة ، وجامعهم يجتمعون فيه وخطيبهم لا ينكرون عليه شيئا ، إلا أن الفقهاء تناجت المسائل فيما بينهم وتناظرت ، واشتهت كل فرقة أن تعلم ما خلفتها فيه عاقبتها (1) ، ومن أتى إلى حلق الإباضية من غيرهم قربوه وناظروه ألطف مناظرة ، وكذلك من أتى من الإباضية إلى حلق غيرهم كان سبيله كذلك … " إهـ (2) ، ثم ذكر إحدى مناظراته مع بعض علماء الإباضية في تيهرت (3) .
(1) *- هكذا في الأصل وهو غير واضح ، إلا أن الشيخ الباروني ذكر هذا النص لابن الصغير في الأزهار بقوله : " … واشتهت كل فرقة أن تعلم ما خالفتها فيه صاحبتها … " ، ولعل ذلك هو المقصود من كلام ابن الصغير ، إلا أنه وقع نسخ عند ابن الصغير ، والله أعلم ( أنظر : ابن الصغير ، أخبار الأئمة الرستميين ، ص117- الباروني ، الأزهار ، 2/287 ) .
(2) - ابن الصغير ، أخبار الأئمة الرستميين ، ص117 .
(3) - أنظر : المصدر السابق ، ص117- 120 .