الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي مهنا بن راشد بن حمد السعدي

4 - المطلب الثالث: المؤسسات التعليمية في عصر الشيخ عمروس:

الجزء ١ · صفحة ٢٢٣

فكان العلماء يفتحون منازلهم كمدارس يقصدها طلاب العلم ، ومن ذلك منزل أبي ذر أبان بن وسيم الذي كانت تقصده النساء للتعليم (1) ، ومنهم كذلك أبو هارون موسى بن يونس الجلالمي النفوسي ، الذي قال عنه أحد أقرانه في العلم : " لو علم الناس ما ينفعهم لازدحموا عند باب داره كما يزدحمون عند باب دار أبي عبيدة بالبصرة " (2) ، وقد كان ابن الصغير كذلك يتردد على أبي عبيدة الأعرج (3)

(1) - الشماخي ، السير ، 1/186 .

(2) - الشماخي ، السير ، 1/236- بحاز وآخرون ، معجم أعلام الإباضية ، 2/432 رقم الترجمة : 932 .

(3) *- هو أبو عبيدة الأعرج ، لم تذكر المصادر اسمه ، عاش في القرن الثالث الهجري ، في زمن الدولة الرستمية ، وبالتحديد في عهد الإمام أبي اليقظان محمد بن أفلح ( حكم : 261هـ - 281هـ ) ، وكان من سكان العاصمة الرستمية تيهرت ، كان شيخا عالما بالفقه والكلام واللغة والنحو والوثائق ، وكان ورعا زاهدا ، درَّس في منزله الحديث ، ومن تلامذته ابن الصغير ، مؤرخ الدولة الرستمية ، صاحب كتاب " أخبار الأئمة الرستميين " ، كان يعد مرجعا في العلم ، فإذا اختلفوا في أمر الفقه صدروا عن رأيه ، حتى إن إباضية سجلماسة يبعثون إليه زكاتهم ليصرفها حيث يشاء ، يقول عنه ابن الصغير : " رأيت أنا هذا الرجل ، وجلست إليه ، فما رأيت في سود الرؤوس رجلا أخشع منه ، وكان قليل الدخول على أبي اليقظان " إهـ ، وكان الإمام أبو اليقظان يقف له ، ويجلسه بجانبه في المجالس ، تقديرا وإكراما له ( أنظر : ابن الصغير ، أخبار الأئمة الرستميين ، ص95- 97 - الشماخي ، السير ، 1/190- 191 - الباروني ، الأزهار ، 2/243- 245 - بحاز وآخرون ، معجم أعلام الإباضية ، 2/285- 286 رقم الترجمة : 612 ) ..

٢٢٣ / ٥٩١