الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي مهنا بن راشد بن حمد السعدي

7 - المطلب السادس: العلاقات الثقافية بين الدولة الرستمية وبلاد المغرب والمشرق وبلاد السودان في عصر الشيخ عمروس:

الجزء ١ · صفحة ٢٧٩

ومع ما سبق ذكره من الأمثلة على الدول الإباضية بالأندلس فقد انتشرت بعض القبائل الإباضية بالأندلس كقبيلة بني واسين (1) ، ولكنها لم تصل إلى درجة من التطور السياسي أو الاجتماعي بحيث يمكن أن يكون لها أي شكل من أشكال الحكم أو الإدارة في الأندلس ؛ وقد ذهب الأستاذ بكوش إلى عدم استبعاد كون معظم هذه القبيلة هاجرت إلى الأندلس عندما اشتدت وطأة أعداء الإباضية عليهم وخاصة على أثر حملات الإبادة التي شنها عليهم كل من الأغالبة والفاطمين والصنهاجيين ، سواء قبل سقوط الدولة الرستمية أو بعدها (2) ؛ ومن الأمثلة على بعض علماء الإباضية بالأندلس العالم الناسك أبو محمد بويكني البرزالي (3) الذي يعد من علماء الأنساب الإباضية ، فلعله هاجر من الدولة الرستمية إلى الأندلس ، أو لعله من أبناء الإباضية الذين هاجروا إلى الأندلس (4) .

(1) **- بنو واسين : قبيلة كبيرة لها فروع في الجريد بالجنوب التونسي ، وتسمى أيضا بنو وسيان وهي كلها إباضية وهبية ترجع إلى قبيلة زناته ( أنظر : بكوش ، الوجود الإباضي بالأندلس ، ص22 ) .

(2) - المصدر السابق ، ص23 .

(3) ***- هو العالم الناسك أبو محمد بويكني البرزالي ، عالم من علماء الإباضية عاش في الأندلس في القرن الخامس الهجري ، كان معاصرا لابن حزم ، وقد ذكر ابن حزم أنه التقى به وروى عنه مشافهة ، وهو يعد من علماء الأنساب الإباضية ( أنظر : بكوش ، الوجود الإباضي بالأندلس ، ص22 ) .

(4) - المصدر السابق ، ص22 .

٢٧٩ / ٥٩١