الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي مهنا بن راشد بن حمد السعدي

7 - المطلب السادس: العلاقات الثقافية بين الدولة الرستمية وبلاد المغرب والمشرق وبلاد السودان في عصر الشيخ عمروس:

الجزء ١ · صفحة ٢٨٤

ولم تنقطع العلاقات الثقافية بين إباضية المغرب وبلاد السودان حتى بعد سقوط الدولة الرستمية ، وانقضاء ذلك العهد الزاهر ، ففي سنة 575 هـ تمكن علي بن يخلف الدرجيني (1) - أحد مشائخ نفوسة الذين سافروا إلى مالي (2)

(1) **- هو أبو الحسن علي بن يخلف الدرجيني - وذكر د/ محمد ناصر في نسبه أنه : علي بن يخلف المزاتي التميجاري النفوسي - ، كان حيا في سنة 575 هـ ، من أعلام درجين ببلاد الجريد ، جنوب تونس ، وهو عالم وابن عالم ، حيث أن أباه الشيخ يخلف كان من كبار العلماء ، وهو - أي علي بن يخلف- جد أبي العباس أحمد الدرجيني صاحب كتاب " طبقات المشايخ بالمغرب " ، كان من كبار التجار إلى بلاد السودان الغربي ، وصل إلى مالي وغانة ، وكان السبب في إسلام ملك مالي ، واسمه " المسلماني " في سنة 575 هـ ، حين طلب منه ملك مالي أن يستقي لهم ، عندما انتشر القحط والجفاف بدولته ، فاشترط عليه الشيخ علي أن يدخل في الإسلام حتى يتسنى له الاستسقاء له ، فدخل الملك ، فصلى الشيخ صلاة الاستسقاء ، فأرسل الله غيثا كثيرا على البلد ( أنظر : الدرجيني ، الطبقات ، 2/513 ، 516 ، 517 - الشماخي ، السير ، 1/114- 115- محمد ناصر ، منهج الدعوة عند الإباضية ، ص230- محمد ناصر ، دور الإباضية في نشر الإسلام بغرب إفريقيا ، ص19- 22 ) .

(2) ***- مالي أو ملل : هي من الممالك الشهيرة قديما في غرب إفريقيا ، وقد كانت تشرف على مصادر الذهب ، لهذا كانت مقصدا للتجار المسلمين في تلك العصور ، وكان يحكمها عند زيارة الشيخ علي بن يخلف لها ملك يسمى " المسلماني " ، وكان أول من دخل الإسلام من أهل مالي على يد الشيخ علي بن يخلف ، فتبعه شعبه في دخول الإسلام ( أنظر : د/ محمد ناصر ، دور الإباضية في نشر الإسلام بغرب إفريقيا ، ص18- 22 ) ..

٢٨٤ / ٥٩١