تمهيد:
الجزء ١ · صفحة ٣٠٦إن أي شخصية برزت على مر التاريخ لابد وأن تؤثر فيها عوامل ، إما إيجابية وإما سلبية ، وبناء على هذه العوامل يكون بروز الشخصية ، وإنتاجها في المجتمع ، فإن كانت العوامل المؤثرة فيها إيجابية ، كان نتاجها وإسهاماتها في المجتمع إيجابيا ، وإن كانت العوامل المؤثرة سلبية ، فسيكون الإنتاج والإسهام لتلكم الشخصية سلبيا .
فالسلوك الإنساني في نموه يتصف بجملة من الخصائص ، أهمها :
1- الترابط بين مظاهر النمو المختلفة ، فكل جانب من جوانب النمو يتأثر بالجوانب الأخرى ، كتأثر النمو اللغوي بالنمو الاجتماعي وبالنمو العقلي .
2- وجود مراحل متسلسلة للنمو ذات خصائص مشتركة ، تمتد من الرضاع إلى الشيخوخة (1) .
إذا فهناك عوامل إيجابية أثرت في شخصية الشيخ عمروس في مختلف أطوار حياته ، فما هي هذه العوامل التي ساهمت في توجيهه ، وبناء شخصيته ، حتى بلغ ما بلغ من المنزلة ؟
إن من أهم العوامل التي تؤثر في شخصية الإنسان وبنائها ، الأسرة التي نشأ وترعرع فيها ، وكذلك البيئة والوسط الاجتماعي المحيط به ، ومن خلال هذا الفصل سنحاول التعرف على الشيخ عمروس عن قرب ، والتعرف على أسرته ومدى تأثيرها عليه ، والتعرف على الوسط الذي عاش فيه الشيخ ؛ كذلك سيعرج هذا الفصل على صفات الشيخ عمروس وأخلاقه ، والتي هي لا محالة انعكاس للوسط الذي نشأ فيه ؛ وحالة الشيخ عمروس المادية كذلك مما تضمنه هذا الفصل ، وكما هو معلوم فإن للمادة دور في توجيه الإنسان الوجهة الإيجابية ، وبنائه البناء السليم في الغالب .
ونختم هذا الفصل بالحديث عن بعض الشخصيات التي تسمت باسم عمروس ، وعاشت في تلك الفترة التي عاش فيها الشيخ عمروس أو قريبا منها ، وذلك للتفريق بينها وبين الشيخ عمروس حتى لا يقع اللبس أو الخلط .
(1) - عبد الله بن حمدان الدهماني ، محددات السلوك الإنساني والتنظيمي ، مطابع النهضة ، مسقط ، سلطنة عمان ، ط1 1420هـ / 1999م ، ص13 .