أ ـ المطلب الأول: مولده
الجزء ١ · صفحة ٣١٨ونفوسة تنتمي إلى البربر ، تلكم القبيلة العريقة الضاربة بجذورها في التاريخ ، والتي تعود إلى أصول عربية حميرية كما قال بعض من يعنى بشؤون الأنساب ، والبربر سجل لهم التاريخ الكثير من المآثر والأفعال الحميدة التي بها تفوقوا على غيرهم ، فوصفهم ابن خلدون بأنهم جيل عزيز على الأيام ، وأنهم قوم مرهوب جانبهم ، شديد بأسهم ، كثير جمعهم ، مظاهرون لأمم العالم وأجياله من العرب والفرس واليونان والروم ، ووصفهم بأنهم يتخلقون بالفضائل الإنسانية ، ويتنافسون في الخلال الحميدة ، وأنهم جبلوا على الخلق الكريم … إلخ ، ووصفهم كذلك بأنهم يقيمون مراسم الشريعة ، ويأخذون بأحكام الملة ، وينصرون دين الله ، ويتدارسون القرآن ، ويحكمون حملة الفقه في نوازلهم وقضاياهم ، ويرابطون على الجهاد ، ويبيعون النفوس في سبيل الله وجهاد العدو ، مما يدل على رسوخ إيمانهم ، وصحة معتقداتهم التي كانت ملاكا لعزهم ومقادا إلى سلطان ملكهم (1) .
إذا فليس بغريب على الشيخ عمروس - رحمه الله - أن يصل إلى ما وصل إليه من المكانة بين علماء زمانه في العلم والإصلاح والجهاد في سبيل الله ، فهو ينتمي إلى قبيلة لها قصب السبق في ميدان الجهاد والعلم والصلاح والأخلاق الحميدة بلا منازع .
2- المبحث الثاني : مولده ونشأته :
أ ـ المطلب الأول : مولده
(1) - ابن خلدون ، تاريخ ابن خلدون ، 6/122 ـ 123 .