5 - المبحث الرابع: حالته المادية:
الجزء ١ · صفحة ٣٤١قال الدرجيني واصفا الشيخ عمروس في عبارات بليغة حقيق أن تقال في مثل الشيخ عمروس : " عمروس بن فتح رضي الله عنه ، بحر العلوم الزاخر ، المبرز أول السباق وهو الآخر ، الضابط الحافظ المحتاط المحافظ ، لم تشغله المجاهدة في الله عن دراسة العلوم ، ولم يلهه التبحر في العلم عما تعين عليه من مصادفة تلك الهموم ، فكابد وكابر وصادر وصابر ، لازم الدرس والاجتهاد ، ثم رابط على الجهاد ، يتلقى السيوف بالصدر والمنحر ، يقيم هامته مقام المغفر ، حتى انتظم في سلك من تحسبهم أموات وهم أحياء عند ربهم يرزقون ، ﴿ لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ﴾ (1) ، فلحق بالنعيم المقيم بعد أن خلف شيعه واتباعه منتهجين الصراط المستقيم … " إهـ (2) .
هذه بعض صفات الشيخ عمروس - رحمه الله - وبعض أخلاقه ، سجلتها لنا كتب التاريخ ، وحفظتها لنا يد القدر ، وما خفي أعظم .
5- المبحث الرابع : حالته المادية :
يبدو أن الشيخ عمروس كانت حالته المادية ميسورة ، فكان دون الأغنياء الكبار ، وأفضل من الفقراء الضعاف (3) ، وهناك عدة أدلة يمكن أن نستشف منها ذلك ، وهذه الأدلة هي :
1- امتلاكه لأدوات الكتابة والتأليف ، حيث أنه استطاع نسخ مدونة أبي غانم ، وكذلك تأليفه لمجموعة من الكتب كالدينونة الصافية وغيرها (4) .
2- سفره إلى الحج الذي يتطلب الزاد ووسيلة النقل (5) .
3- قيامه بتنفيذ وصية أمه ، وأداء الحج عنها (6) .
(1) - سورة الأنبياء ، آية 103 .
(2) - الدرجيني ، الطبقات ، 2/320 .
(3) - عمروس ، الدينونة الصافية ، ص20 .
(4) - الدرجيني ، الطبقات ، 2/323 ـ الجيطالي ، قواعد الإسلام ، 2/13 ، هامش المحقق - عمروس ، الدينونة الصافية ، ص20.
(5) - الدرجيني ، الطبقات ، 2/324 - عمروس ، الدينونة الصافية ، ص20 .
(6) - الدرجيني ، الطبقات ، 2/325- الشماخي ، السير ، 1/195 .