4 - المبحث الثالث: صفاته وأخلاقه:
الجزء ١ · صفحة ٣٣٧إذا فلعل أم عمروس استخلفت عمروس على وصيتها وهو في المهد مع كون أبيه لا يزال حيا والله أعلم ؛ ولكن الظاهر أن أبا الشيخ عمروس توفي قبل أن يصل الشيخ عمروس إلى سن الإدراك ، وذلك أن الشيخ عمروس لما بلغ مبلغ الرجال - ولنقل ثمانية عشر سنة - أراد أن ينفذ وصية أمه ، ويؤدي عنها الحج ، فلم يجد أحدا يعلم بصلاحها ويشهد بذلك ، إلا امرأة واحدة شهدت بصلاحها ، فأدى الحج عنها بشهادة تلك المرأة (1) .
فلو لم يكن أبو الشيخ عمروس قد توفي والشيخ عمروس لا يزال طفلا لم يدرك ، لسأل أباه عن أمه وصفاتها وصلاحها من عدمه ، ولأخبره أبوه عنها .
ولكن الحقيقة لي مع هذه القصة وقفة ، فلا تخلو من شيء من المبالغة إذا تأملناها بعين العقل ، وذلك أنه ليس من المعقول أن لا يجد الشيخ عمروس من يعرف أمه وصلاحها من عدمه غير امرأة واحدة ، فأسرة الشيخ عمروس لم تكن تعيش منعزلة عن الناس في الصحراء ، أو في جزيرة نائية معزولة ! ، بل كانت تعيش في قرى جبل نفوسة التي كانت تعج بمئات الألوف من البشر ، فهل من المعقول ألا يبقى ممن يعرف أم الشيخ عمروس أحد إلا امرأة واحدة ؟! هذا أولا .
ثانيا : ذكرت المصادر وجود أخ وأخت للشيخ عمروس (2) ، فإن كانا أخوين له من أمه وأبيه ، فهما أكبر منه سنا ، لأن أم الشيخ عمروس توفيت وهو لا يزال طفلا في المهد ، فهل من المعقول ألا يعرفا حال أمهما هل ماتت على الصلاح أم لا ؟! ، ولكن قد يكونا أخوين له من أبيه ، إذ قد يكون أبوه تزوج بعد وفاة أمه وأنجب ولدا وبنتا ، ففي هذه الحالة يحتمل أن لا يعرفا حال أم الشيخ عمروس والله أعلم .
4- المبحث الثالث : صفاته وأخلاقه :
(1) - الدرجيني ، الطبقات ، 2/325 ـ الشماخي ، السير ، 1/195 .
(2) - البغطوري ، سير أهل نفوسة ( مخ ) ، ص92 ـ 93 - الشماخي ، السير ، 1/ 194 ، 195 .