أ ـ المطلب الأول: مولده
الجزء ١ · صفحة ٣١٩ذكر بعض الباحثين أن الشيخ عمروس ولد في قافلة كانت متوجهة إلى الديار المقدسة لأداء مناسك الحج ، مما اضطر أمه إلى العودة به وعدم مواصلة الطريق (1) ، واعتمدوا في ذلك على الرواية التي تصف أهل نفوسة بأنهم كانوا أكثر الناس حجا ، فكانوا يحجون بنسائهم وذراريهم ، حتى أنهم ولد لهم في ركب واحد ثلاثمائة مولود ذكر ، فما ظنك بعدد من لم يولد له ذكر ، ومن لم يولد له أصلا ، ومن ليس معهم (2) ؛ ولكنا إذا تأملنا الرواية لا نجد أنها نصت على كون عمروس من ضمن المواليد ، فالرواية مبهمة لم تحدد أحدا بعينه !
والظاهر أن أول من ذهب إلى أن الشيخ عمروس كان من المواليد في الطريق إلى الحج هو الإمام السالمي - رحمه الله - حيث قال : " … وكان أهل المغرب يحجون بالذراري والنساء حتى أنه ولد لهم في طريق الحج سنة واحدة ثلاث مائة مولود منهم عمروس بن فتح … " إهـ (3) ، والمصادر المتقدمة لا تشير إلى ذلك ، وهذا ما أشار إليه الباحث حاج أحمد كروم ، مصححا ما ذهب إليه الإمام السالمي ، فقال : " غير أن الشماخي في كتاب السير لم يذكر عمروس بن فتح منهم ص228 ، وكذا ج1 من مخطوط سير المشايخ لأبي الربيع الوسياني ص6 … وبالتالي يبدو أن السالمي استنتجه استنتاجا من السياق ، وهوالصحيح " (4) .
(1) - عمروس ، الدينونة الصافية ، ص11 ـ الجيطالي ، قواعد الإسلام ، 1/13 - عبد الله بن حميد السالمي ، اللمعة المرضية من أشعة الإباضية ، وزارة التراث القومي والثقافة ، مسقط ، سلطنة عمان ، ط2 1983م ، ص12 ـ بحاز وآخرون ، معجم أعلام الإباضية ، 2/321 رقم الترجمة : 690 .
(2) - الدرجيني ، الطبقات ، 2/325 ـ الشماخي ، السير ، 1/195 .
(3) - السالمي ، اللمعة المرضية ، ص12.
(4) - عمروس ، الدينونة الصافية ، ص11.