ب- المطلب الثاني: جهوده الدعوية:
الجزء ١ · صفحة ٣٨٥لقد حاولت بالاعتماد على المصادر التي توفرت بين يدي أن أجد أدلة على بعض الجهود الدعوية التي كان يمارسها الشيخ عمروس ، ونوعها إن وجدت ، ولكن المصادر - للأسف الشديد - لا تسعف بمعلومات تساعد في الكشف عن نوع من الجهود الدعوية التي كان يمارسها الشيخ عمروس ، ولكن وردت بعض النصوص يمكن أن يستشف منها بصيص من الجهود الدعوية التي كان يمارسها الشيخ عمروس رحمه الله ، فمن جهوده الدعوية ، إن صح أن أطلق عليها ذلك تجوزا :
1- مناظراته لأصحاب المعتقدات الفاسدة ، والأهواء المنحرفة ، فقد ثبت عنه مناظرته لنفاث ، برفقة مهدي الويغوي - كما مر سابقا - حتى وصفهما أبو نصر التمصمصي بالسلاليق التي أنقذت أغنام الحي من الذئب ، وللأسف فإن المصادر لم تتعرض إلى الحوار الذي دار بين الشيخ عمروس ونفاث ومحتوى المناظرة .
2- قام الشيخ عمروس ببناء مسجد في قريته قطرس - كما مر - فلعله كان يهدف إلى استغلال ذلك المسجد لبعض الجهود الدعوية ، كإقامة حلق العلم لطلابه ، وإلقاء دروس الوعظ والإرشاد لعامة الناس ، فهذا نوع من أنواع الجهود الدعوية .
3- اهتم الشيخ عمروس بتجميع نفائس الكتب ، ونسخها ، وأكبر دليل على ذلك قيامه بنسخ مدونة أبي غانم التي تتكون من اثني عشر جزءا ، فنسخها الشيخ عمروس بمساعدة أخته في مدة زمنية يسيره ، بمقدار ذهاب الإمام أبي غانم إلى تيهرت ، وعودته منها ، وقيامه بنسخ وتجميع الكتب المهمة يعد نوعا من أنواع الجهود الدعوية ، وقد أشار الشيخ علي يحيى معمر إلى قيام الشيخ عمروس بتجميع الكتب القيمة والنادرة ، فقال : " … ولقد كان - على هذا البعد عن مركز الاتصال والحركة - يستورد نفائس الكتب وغرائبها من كل مكان ، وتصل إليه فيدرسها دراسة المتعمق الفاهم في أقل الأوقات … " إهـ (1) .
(1) - علي يحيى معمر ، الإباضية في موكب التاريخ ، المجلد الأول ، ح2 ، ق1 ، ص137 .