أ- المطلب الأول: أسبابها وأحداثها:
الجزء ١ · صفحة ٤٠٧ومن أقضياته أيضا ، ما روي من أن قطاع طرق أغاروا على قافلة فاستباحوها جميعا ، ثم صحبوهم إلى جبل نفوسة ، فتشاجر أصحاب القافلة وقطاع الطرق ، وترافعوا إلى أبي منصور - والي الجبل - ، فكلهم يدعي القافلة وينسبها إلى نفسه ، فحار أبو منصور في أمرهم ، فرفعهم إلى الشيخ عمروس ، وطلب منه أن يحكم بينهم ، فقام الشيخ عمروس بعزل أهل القافلة في ناحية ، وجعل يسألهم واحدا واحدا عن رحله ، وجملته ، وعدده ، وصفته ، وعلامة متاعه ، وقيد مقالة كل واحد منهم بشهادة ، ثم أحضر قطاع الطرق ، فسألهم كما سأل أصحاب القافلة ، وقيد مقالة كل واحد منهم بشهادة أيضا ، ثم أمر بحل الحمولة ، واستخراج ما فيها ، فوجدها وفق ما قال أصحاب القافلة ، ووجد قول القطاع مختلفا مخالفا ، متناقضا ، فقال الشيخ عمروس للوالي أبي منصور : " هؤلاء أصحاب القافلة ، وأولئك أضيافك ، فأضفهم " يعني يحبسهم ويؤدبهم (1) .
هذه بعض النماذج لأحكام وأقضيات الشيخ عمروس ، والتي يظهر من خلالها غزارة علمه ، وعدله ، وذكائه وفطنته ، وكيف لا ؟ وهو أعلم أهل زمانه .
6- المبحث الخامس : موقعة " مانو " واستشهاده :
أ- المطلب الأول : أسبابها وأحداثها :
(1) - الدرجيني ، الطبقات ، 2/321- 322- الشماخي ، السير ، 1/193- الباروني ، الأزهار ، 2/252- علي يحيى معمر ، الإباضية في موكب التاريخ ، المجلد الأول ، ح2 ، ق1 ، ص141- 142 .