أ- المطلب الأول: مكانته العلمية:
الجزء ١ · صفحة ٣٧٦والحقيقة أن الترجيح في هذه القضية الغامضة صعب جدا ، لعدم صراحة الأدلة في ذلك ، ولكن بالرغم من ذلك لا يستبعد - والأمر مجرد احتمال وليس ترجيحا - اشتغال الشيخ عمروس بالتدريس ، ولو قليلا من حياته ، وذلك لوجود النصوص السابقة في المصادر القديمة والتي يمكن انتزاع ذلك منها ، وكذلك وجود أخته العالمة ، والتي لا يستبعد تلقيها العلم عنه ، ووجود أبناء الشيخ عمروس وورثته الذين ليس من المعقول أن لا يأخذوا عنه شيئا من المسائل ! ، وأيضا كان أغلب علماء ذلك العصر يهتمون بالتدريس وتكوين حلق العلم ، فكيف بمن كان أعلم أهل زمانه !
ولعل عدم التصريح من قبل المصادر القديمة باشتغال الشيخ عمروس بالتدريس يعود إلى كونها ركزت على الجوانب الأخرى من حياته ، وأهملت جوانب ثانية منها ، فالملاحظ تركيزها على تعلمه ، وعلى قضائه ، ومؤلفاته ، وجهاده ، ولم تذكر الكثير عن حياته الشخصية وأسرته ، ودوره في التعليم … والله أعلم .
هذا ما ظهر لي من خلال قراءتي لحياة الشيخ عمروس في المصادر والمراجع التي توفرت بين يدي ، ولا أجزم بذلك ، والأمر مجرد احتمال ، ولعل الأيام تكشف للباحثين الجوانب المفقودة من حياة هذا الإمام الجليل ، الذي ضحى بحياته في سبيل إعلاء راية الدين .
3- المبحث الثاني : مكانته العلمية وجهوده الدعوية :
أ- المطلب الأول : مكانته العلمية :
لقد تبوأ الشيخ عمروس مكانة علمية سامقة ، حتى عد أعلم أهل زمانه ، وأصبح مقصد الوراد ، ومن يحتج بفتاويه وأحكامه ؛ ولم ينل الشيخ عمروس هذه المنزلة العالية من فراغ ، ولكنه تحصل عليها بجده واجتهاده وسهره على طلب العلم ومجالسة العلماء ، وقراءة الكتب ونسخ المؤلفات في مختلف الفنون .