5 - المبحث الرابع: اشتغاله بالقضاء، ونماذج من أحكامه:
الجزء ١ · صفحة ٤٠٥إذا لم يستحق الشيخ عمروس منصب القضاء من فراغ ، وإنما استحقه لما تميز به من غزارة في العلم ، وقوة في الصدع بالحق ، وصلاح وورع ، إلا أنه لم يستمر في منصب القضاء طويلا ، حيث تعرض لبعض المضايقات والتدخل من بعض العلماء بجبل نفوسة ، الذين لم يستطيعوا تقبل اجتهادات الشيخ عمروس ، حيث أنه كان يحكم بما يظهر له ، مستندا في ذلك إلى الدليل من الكتاب والسنة ، فكان لا يقلد سابقيه من العلماء ، بل يعرض أقوالهم على الدليل ، ويرجح بينها .
هذا المنهج الذي اتبعه الشيخ عمروس لم يرح بعض من كان حوله من العلماء ، فعارضوه بشدة ، وكان على رأسهم أبو مهاصر ، الذي كان متشددا في أحكامه ، بعكس الشيخ عمروس الذي كان يتبع منهج التيسير على الناس ، فتضايق الشيخ عمروس من هذه المعارضة المستمرة له ، فقرر اعتزال القضاء ، وبعد أن اعتزل ، تبين لألئك العلماء صواب الشيخ عمروس ، وغزارة علمه ، فطالبوه بالرجوع للقضاء فرفض ، حيث أنه كان عزيز النفس ، لا يرضى بالإهانة (1) .
(1) - البغطوري ، سير أهل ، نفوسة ( مخ ) ، ص94- الدرجيني ، الطبقات ، 2/321 ، - الشماخي ، السير ، 1/192- الباروني ، الأزهار ، 2/254- علي يحيى معمر ، الإباضية في موكب التاريخ ، المجلد الأول ، ح2 ، ق1 ، ص140 ، 141- عمروس ، الدينونة ، ص16 المقدمة .