الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي مهنا بن راشد بن حمد السعدي

5 - المبحث الرابع: اشتغاله بالقضاء، ونماذج من أحكامه:

الجزء ١ · صفحة ٤٠٦

وكان السبب الرئيس لاستقالته من منصب القضاء ، هو أن عبدا اشتكى مولاه ، فقال له الشيخ عمروس : " اصطلح مع مولاك " ، فقال أبو مهاصر - وكان حاضرا ، وكان شديدا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - : " أعط له حقه من مولاه وإلا نزعك الله من ذلك المكان ، ورد فيه غيرك " ، فترك الشيخ عمروس القضاء ، بسبب هذه الحادثة ، وطلبوا منه الرجوع إلى القضاء بعد ذلك فأبى ، وقال : " قد خليت لكم أموركم حين نزعتموني من غير حدث " (1) .

وقد ذكرت المصادر بعض النماذج لأحكامه ، وأقضياته ، التي يظهر من خلالها غزارة علم الشيخ عمروس ، وتمكنه من منصب القضاء ، فمن ذلك المثال الذي ذكرته قبل قليل ، وهو العبد الذي اشتكى مولاه … ؛ ومن ذلك ما ذكر عنه من أنه كان جالسا ذات يوم في مجلس الحكم ، إذ حضر مجلسه خصمان فطلب أحدهما الآخر في حق تعلق به عليه ، فلما أدلى بحجته ، سكت المطلوب ، فقال الشيخ عمروس للمطلوب : " أجبه " ، فلم يجب ، فكرر عليه ثلاثا ، فلما رآه لا يجيب ، وتبين له لدده ، قام إليه فركضه برجله ، فقال له جلساؤه : " عجلت ياعمروس " ، فجمع أصابع يده ثم أطلقها ، وقال لهم : " كم هذه " ؟ فقالوا : " خمسة " ، قال : " هذه منكم عجلة ، إذ أجبتم قبل أن تعدوها " ، ثم قال لأبي منصور إلياس - والي الجبل - : " إن لم تأذن لي بقتل ثلاثة فخذ خاتمك ، قتل مانع الحق ، والطاعن في دين الله ، والدال على عورات المسلمين " (2) .

(1) - البغطوري ، سير أهل ، نفوسة ( مخ ) ، ص94- الشماخي ، السير ، 1/192- الباروني ، الأزهار ، 2/254- عمروس ، الدينونة ، ص16 المقدمة .

(2) - البغطوري ، سير أهل ، نفوسة ( مخ ) ، ص84- الدرجيني ، الطبقات ، 2/321- الشماخي ، السير ، 1/193- علي يحيى معمر ، الإباضية في موكب التاريخ ، المجلد الأول ، ح2 ، ق1 ، ص141 .

٤٠٦ / ٥٩١