أ ـ المطلب الأول: الوضع السياسي في عهد الإمام عبد الوهاب:
الجزء ١ · صفحة ٥٥السيطرة على عمان بالقضاء على الإمام الجلندى بن مسعود (1) وأصحابه الشراة (2)
(1) **- هو الإمام الجلندى بن مسعود بن جيفر بن جلندى - رضي الله عنه - ، أول من بويع بالإمامة في عمان في سنة 132هـ ، وكان عالما صالحا زاهدا ، واستمرت إمامته حتى سنة 133هـ وقيل : 134هـ ، وقد استشهد مع أصحابه الشراة على يد خازم بن خزيمة الذي أرسله السفاح العباسي للقضاء على الإمام الجلندى ودولته الوليدة ، فوقعت بين الطرفين معركة عنيفة في منطقة جلفار من عمان ، أنظر بقية الأحداث في ترجمة خازم بن خزيمة الخرساني التي مرت قبل قليل ( أنظر : السالمي ، تحفة الأعيان ، 1/85- 99- محمد ناصر ، منهج الدعوة عند الإباضية ، ص144- 146 ) .
(2) ***- الشراة : مأخوذة من الشراء ، وهو مسلك من مسالك الدين الأربعة في المذهب الإباضي وهي : الظهور ، والدفاع ، والشراء ، والكتمان ؛ والشراء لغة هو البيع والشراء ، ويستخدم مصطلح الشراء عند الإباضية تعبيرا عن التضحية بحياة المرء في سبيل الله لبلوغ الجنة ، والشراة بالجمع هم الذين باعوا أنفسهم في سبيل الله ، وعبارة الشراء مشتقة من الآيات القرآنية نحو قوله تعالى : ﴿ إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ ( التوبة : 111) ، وقوله تعالى : ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ ﴾ ( البقرة : 207) .
وكان الإمام أبو بلال مرداس بن حدير رحمه الله هو أول من مارس الشراء ، حين رأى الضرر الذي يسببه عبيد الله بن زياد للمسلمين ، فكان يقول : " … إننا لم نخرج لنفسد في الأرض ، ولا لنروع أحدا ، ولكن هربا من الظلم ، ولسنا نقاتل إلا من يقاتلنا … " ( أنظر : النامي ، دراسات عن الإباضية ، ص275 ، 278 ، 279 ـ الدرجيني ، الطبقات ، 2/218 ) .