الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي مهنا بن راشد بن حمد السعدي

أ ـ المطلب الأول: الوضع السياسي في عهد الإمام عبد الوهاب:

الجزء ١ · صفحة ٥٤

في أقصى المغرب الأوسط غربا ، بل إن هيمنته شملت في بعض الأحيان دولة بني مدرار في المغرب الأقصى (1) .

وقد عاصر الإمام عبد الوهاب بعض أئمة الإباضية في عمان ، وقد مر علينا أن الإمام عبد الوهاب بويع في سنة 171هـ ، وعمان في هذه الفترة وإلى سنة 177هـ ، كانت تعيش في فترات الظلام والقهر ، حيث استطاع العباسيون بقيادة خازم بن خزيمة (2)

(1) - بحاز وآخرون ، معجم أعلام الإباضية ، 2/284 ، رقم الترجمة : 609 .

(2) *- هو خازم بن خزيمة الخرساني ، من أنصار السفاح العباسي ، أرسله السفاح بجيش للقضاء على الخوارج الصفرية وقائدهم شيبان الخارجي ، وكذلك للقضاء على الإباضية في عمان الذين أقاموا لهم دولة هناك ، وبايعوا الإمام الجلندى بن مسعود في سنة 132هـ ، وقد قضى الإمام الجلندى على شيبان الخارجي حين رفض الخروج من عمان ، فلما وصل خازم وجد الطريق ممهدا للقضاء على دولة الإباضية الوليدة التي خرجت للتو من معركة حامية مع الصفرية ، فاستطاع خازم القضاء على الإمام الجلندى بعد معركة حامية عنيفة في منطقة جلفار من عمان سنة 133هـ ، وقيل : 134هـ ، وقد كادت كفة الإباضية أن ترجح لولا أن لجأ خازم إلى المكر والخديعة بإحراق منازل العمانيين ، فاشتغلوا بإنقاذ ذراريهم ، ويروى أن خازما تولى قتل الإمام الجلندى بنفسه حين هابه جنده ، فلما حضرت خازم وفاته قيل له : أبشر فقد فتح الله على يديك ، فقال : " غررتمونا في الحياة ، وتغروننا في الممات ، هيهات هيهات ، فكيف لي بقتل الشيخ العماني " يعني الإمام الجلندى ( أنظر : عبد الله بن حميد السالمي ، تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان ، ج1 ، مكتبة الاستقامة ، روي ، سلطنة عمان ، 1417هـ/ 1997م ، ص92- 97- محمد ناصر ، منهج الدعوة عند الإباضية ، ص144- 146 ) ..

٥٤ / ٥٩١