الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي مهنا بن راشد بن حمد السعدي

ب – المطلب الثاني: الوضع السياسي في عهد الإمام أفلح:

الجزء ١ · صفحة ٦٠

بعد أن توفي الإمام عبد الوهاب ، تاركا دولة قوية شامخة البنيان ، شاسعة الأطراف ، تولى الإمامة من بعده ابنه أفلح في نفس السنة التي توفي فيها الإمام عبد الوهاب وهي سنة 208هـ (1) ؛ وعهد الإمام أفلح يعتبر العهد الذهبي للدولة الرستمية ، فقد تميزت الدولة في عصره بالقوة والازدهار والشباب (2) ، ولا محالة أن ذلك يعود إلى عدة أسباب منها : أن الإمام أفلح وجد الدولة الرستمية موحدة الأرجاء مستتبة الأمن بفضل جهود والده الإمام عبد الوهاب ، فشرع الإمام أفلح في تعمير الدولة وبنائها وتقويتها ، بعد أن وجد الأرضية قد مهدت له ، كذلك فإن الإمام أفلح قد تميز بخصال وصفات أهلته أن يرتقي بالدولة الرستمية ويبلغ بها المبلغ الشامخ الذي وصلت إليه في عهده سواء من ناحية القوة أو المنعة أو الرقي الحضاري والازدهار ، فالإمام أفلح قد بلغ من العلم شأوا بعيدا ، فقد روي أنه جلست بين يديه أربع حلق من حلق العلم وهو لم يبلغ سن الحلم بعد (3) ؛ وكان كذلك فارسا مقداما أبلى البلاء الحسن في المعارك التي خاضها أبوه لتوطيد حكمه على الدولة الرستمية ، والقضاء على كل من يريد الإخلال بأمن ووحدة الدولة ، حتى أن أباه نظر إليه يوما من الأيام وهو يقاتل فقال : " إنه يصلح للأمر " (4) ، أي لأمر الإمامة ؛ وقد وصفه ابن الصغير بقوله : " أخذ بالعزم والحزم … وطار له الصيت … ولم يكن الشراة تطعن عليه في شيء من أحكامه ولا في صدقاته ، ولا في أعشاره …

(1) - الدرجيني ، الطبقات ، 1/72 ـ الشماخي ، السير ، 1/166 ـ بحاز وآخرون ، معجم أعلام الإباضية ، 2/60 رقم الترجمة : 116 ـ بحاز ، الدولة الرستمية ، ص120 .

(2) - بحاز وآخرون ، معجم أعلام الإباضية ، 2/61 رقم الترجمة : 116 ـ بحاز ، الدولة الرستمية ، ص121 .

(3) - الشماخي ، السير ، 1/166 ـ بحاز وآخرون ، معجم أعلام الإباضية ، 2/61 رقم الترجمة : 116 .

(4) - الشماخي ، السير ، 1/166 .

٦٠ / ٥٩١