ب – المطلب الثاني: الوضع السياسي في عهد الإمام أفلح:
الجزء ١ · صفحة ٧٠وقد كان للإمام أفلح علاقات مودة وتعاون وتبادل تجاري مع الدول المجاورة لدولته ، فكانت له علاقات مع مملكة " كوكو " (1) (2) ؛ وكذلك كانت بينه وبين ملوك الأندلس وغيرهم من الملوك علاقات جيدة ، واتصال وترابط ، فكانوا يهادنونه ويرسلون إليه الهدايا النفيسة ، وكذلك كان هو يرسل إليهم بالهدايا ، وكانت له عندهم شهرة ومهابة ومقام رفيع ، حتى أنه لم يتجرأ أحد منهم على الاعتداء على دولته ، إلا ما كان من الأغالبة لما سيطروا على غالب شطوط أفريقيا ، فداخلهم الطمع للتوغل في المغرب حتى حدود " تيهرت " ، فشرعوا في بناء مدينة هناك أطلقوا عليها اسم " العباسية " ، وكان ذلك في سنة 227هـ وقيل 231هـ وقيل 239هـ (3) .
فسكت الإمام أفلح ولم ينكر على الأغالبة ، مع علمه بأن هدف الأغالبة التضييق على دولته ، والسيطرة على طرق التجارة دون الدولة الرستمية ، فانتظر حتى تم بناء تلك المدينة ، فوثب عليها وقضى عليها قضاء مبرما ، وأجلاهم منها (4) .
(1) *- مملكة كوكو أو جوجو أو صوصو : هو اسم أمة وبلاد السودان ، وأهلها يدينون بدين الإسلام ، ومَلِكُهَا له مدينة على النيل من جهته الشرقية اسمها " سرناه " بها أسواق ومتاجر ، وله مدينة أخرى في غرب النيل يسكنها هو ورجاله وثقاته ، وبها مسجد يصلي فيه ، ومصلى الجماعة بين المدينتين ، وزي ملكهم ورؤساء أصحابه القمصان والعمائم ، وهذه المملكة عامرة ، وأموالها من المواشي ( أنظر : الحموي ، معجم البلدان ، 7/163- 164- الباروني ، الأزهار ، 2/184- بحاز ، الدولة الرستمية ، ص210 ) .
(2) - الباروني ، الأزهار ، 2/184 .
(3) - الباروني ، الأزهار ، 2/ 186 ـ بحاز ، الدولة الرستمية ، ص122 .
(4) - الباروني ، الأزهار ، 2/ 186 ـ بحاز ، الدولة الرستمية ، ص122 .