ب – المطلب الثاني: الوضع السياسي في عهد الإمام أفلح:
الجزء ١ · صفحة ٧٤3- الإمام الصلت بن مالك الخروصي (1) ،
(1) **- هو الإمام الصلت بن مالك الخروصي ، من قبيلة اليحمد العمانية ، عالم وإمام من أئمة الدين ، بويع بالإمامة في عمان يوم الجمعة قبل غروب الشمس لستة عشر خلت من ربيع الآخر سنة 237هـ ، وهو اليوم الذي مات فيه الإمام المهنا بن جيفر اليحمدي - المترجم له قبل قليل - ، فخلفه الإمام الصلت في إمامة عمان ، وقد قام له بالبيعة العلامة بشير بن المنذر والعلامة محمد بن محبوب بن الرحيل ، وكانا على رأس علماء عمان في ذلك العصر ، وقد سار الإمام الصلت بالحق في عمان ما شاء الله ، حتى فني جل العلماء الذين بايعوه ، وعمر في إمامته ما لم يعمره إمام من أئمة المسلمين كما ذكر الإمام السالمي ، فوصل إلى أن ضعفت رجلاه ، ولكن سمعه وبصره ولسانه وعقله ، لم تتأثر بسبب كبر السن وظلت سليمة ، وفي عهده هاجم النصارى جزيرة " سقطرى " ونقضوا عهدهم عند المسلمين فقتلوا والي الإمام وفتية معه في سقطرى ، وأخذوا البلاد وتملكوها قهرا ، فكتبت امرأة من أهل سقطرى يقال لها " الزهراء " للإمام الصلت بقصيدة رائعة ، تستغيث به وتستنصره على النصارى ، تقول فيها :
قل للإمام الذي ترجى فضائله :: ابن الكرام وابن السادة النجب
وابن الجحاجحة الشم الذين هم :: كانوا سناها وكانوا سادة العرب
أمست سقطرى من الإسلام مقفرة :: بعد الشرائع والفرقان والكتب
جار النصارى على واليك وانتهبوا :: من الحريم ولم يألوا من السلب
إلى أن قالت :
ما بال صلت ينام الليل مغتبطا :: وفي سقطرى حريم باد بالنهب
يالرجال أغيثوا كل مسلمة :: ولو حبوتم على الأذقان والركب
حتى يعود عماد الدين منتصبا :: ويهلك الله أهل الجور والريب ؛ ( أنظر القصيدة في تحفة الأعيان ، 1/165- 166 ) .
فهب الإمام الصلت رحمه الله ، لنجدة المسلمين في سقطرى ، فجمع الجيوش ، وجهز المراكب ، وكتب لهم كتابا - أنظره في تحفة الأعيان ، 1/166- 181- بين لهم ما يأتونه وما يذرونه ، فساروا إلى سقطرى ، وانتصروا بفضل الله على =
= النصارى وحرروا المسلمين من جورهم ، وأعادوا الحقوق إلى أصحابها ، وقد وقعت في عهده فتنة عظيمة على رأسها موسى بن موسى وراشد بن النظر ، فانتقل الإمام الصلت بسببها إلى بيت ابنه بمحض إرادته بلا اعتزال للإمامة أو تقصير فيها ، حسب ما يفهم من رسالته التي شرح فيها سبب اعتزاله إلى بيت ابنه حيث قال : " … فرأيت أن تحولت إلى منزل ولدي ، بلا ترك للإمامة ولا بخلع لها ، ولا لما طوقني الله من هذه الأمانة ، فأمرت بحفظ مال المسلمين ، وحفظ السجنين … " إهـ ، فاستغل ذلك موسى بن موسى الذي كانت تدفعه المطامع الدنيوية ، فبايع راشد بن النظر إماما على أهل عمان بالغلبة والجبرية ، ولم يرجع إلى الإمام الصلت بن مالك ، وفضح الله موسى وراشد بن النضر بعد ذلك ، حيث أن موسى انقلب على راشد وفسقه وحاربه ، وقد خرج الإمام الصلت من بيت الإمامة في يوم الخميس لثلاث خلون من ذي الحجة سنة 272هـ ، بعد أن حكم عمان لمدة خمس وثلاثين سنة وسبعة أشهر وثلاثة عشر يوما ، وتوفي رحمه الله في ليلة الجمعة الخامس عشر من ذي القعدة سنة 275هـ ، ودفن يوم الجمعة ، وصلى عليه عزان بن تميم الذي بويع بالإمامة في سنة 277هـ ، واستشهد في سنة 280هـ ، في حربه ضد محمد بن بور الذي هاجم عمان ( أنظر : السالمي ، تحفة الأعيان ، 1/160- 212 ، 241- 259 - السيابي ، عمان عبر التاريخ ، 2/102- 124 ، 172- 183 ) .