ج- المطلب الثالث: الوضع السياسي في عهد الإمام أبي بكر بن أفلح:
الجزء ١ · صفحة ٧٧بعد أن توفي الإمام أفلح في سنة 258هـ ، اجتمع أهل الحل والعقد من علماء الدولة الرستمية وبايعوا أبا بكر بن أفلح ، حيث أنه هو المؤهل للإمامة بعد أخيه أبي اليقظان المسجون في المشرق عند العباسيين (1) ؛ غير أن بيعة هذا الإمام الجديد لم تنل رضى الجميع ، فأنكروا ذلك ورأوا أنه غير أهل لمنصب الإمامة ، وعابوا على أهل نفوسة استقلالهم بأمر البيعة ، ولكن هؤلاء المعارضين لم يثوروا على الإمام الجديد واكتفوا بالإنكار (2) .
إلا أن هذا الإمام الجديد لم يكن كسابقيه ، فلم يكن راسخا في دينه ، ولا محسنا لشؤون الإدارة والسياسة كآبائه ، وقد وصفه ابن الصغير بأنه لم يكن فيه من الشدة في دينه ما كان فيمن قبله من آبائه ، ولكنه كان سمحا جوادا لين العريكة يسامح أهل المروات ويشايعهم على مرواتهم ، ويحب الأدب والأشعار وأخبار الماضين (3) ؛ وقد ذهب بعض الباحثين إلى أن هذه الصفات التي اتصف بها هذا الإمام من الضعف في دينه وسوء السياسة أدت إلى ضعف الدولة الرستمية في عهده ، وعدم استمراره في منصب الإمامة طويلا ، حيث أن إمامته لم تدم سوى سنتين وبضعة أشهر ، إلى أن تنازل عن الإمامة لأخيه أبي اليقظان الذي خرج من سجن العباسيين (4) .
(1) - الدرجيني ، الطبقات ، 1/83 ـ الباروني ، الأزهار ، 2/222 ـ بحاز ، الدولة الرستمية ، ص122 .
(2) - الباروني ، الأزهار ، 2/222 .
(3) - ابن الصغير ، أخبار الأئمة الرستميين ، ص71 .
(4) - الباروني ، الأزهار ، 2/236 ـ بحاز وآخرون ، معجم أعلام الإباضية ، 2/87 رقم الترجمة : 182 ـ بحاز ، الدولة الرستمية ، ص122 .