ج- المطلب الثالث: الوضع السياسي في عهد الإمام أبي بكر بن أفلح:
الجزء ١ · صفحة ٨٠بعده ، وكان المعتمد سجينا مع أبي اليقظان فكانت بينهما صحبة دعته إلى إخراج أبي اليقظان من السجن (1) ؛
(1) *- المصادر المتقدمة كابن الصغير ، وسير أبي زكرياء ، والطبقات ، لم تشر إلى اسم هذا الحاكم العباسي ولا اسم من جاء بعده وكذلك لم تشر إلى السنة التي وقعت فيها هذه الأحداث ، والذي يظهر أن أبا زكرياء وكذلك الدرجيني اعتمدا على ما جاء عند ابن الصغير ، وكذلك نجد الباروني في الأزهار يعتمد على ما جاء عند ابن الصغير ، بل وينقل كلام ابن الصغير بنصه ؛ وابن الصغير لم يشر إلى اسم الحاكم العباسي ولا اسم من جاء بعده – كما ذكرت – ولم يذكر كذلك السنة ، وإنما اكتفى بإشارة خفيفة وهي كون الحاكم العباسي وذلك السجين عند أبي اليقظان والذي حكم بعد ذلك أخوان ، وإشارة أخرى من أن العامل على بغداد في فترة سجن أبي اليقظان هو المتوكل ؛ والظاهر أن هذه الإشارة من ابن الصغير هي ما دفع كل من د/ محمد ناصر ود/ بحاز إلى احتمال كون المتوكل هو السجين مع أبي اليقظان في عهد أخيه الواثق ( 227- 232هـ ) ، وكذلك احتملا أن يكون السجين هو المعتمد ( 256- 279هـ ) في عهد ابن عمه المهتدي ( 255- 256هـ ) ، خاصة أنه – أي المعتمد – تولى الحكم في سنة 256هـ ، وهي قريبة جدا من سنة 258هـ التي عاد فيها أبو اليقظان إلى المغرب بعد أن حرره الحاكم العباسي الجديد من حبسه ؛ والذي يظهر أن هذا الحاكم العباسي هو المهتدي ، وقد ثار عليه الأتراك وخلعوه وقتلوه في سنة 256هـ ، وبايعوا المعتمد أحمد بن المتوكل ، وقد كان المعتمد مسجونا في فترة حكم المهتدي ، فالذي يظهر أن أبا اليقظان والمعتمد كانا مسجونين في نفس المكان ، وقد مال أصحاب المعجم إلى أنه المعتمد ؛ وأما احتمال كون الحاكم العباسي هو الواثق والسجين هو المتوكل بعيد نوعا ما ، وذلك أن الواثق تولى الحكم في سنة 227هـ ، وفي هذه الفترة لا يزال الإمام أفلح على قيد الحياة وعلى سدة الإمامة ، وقد ذكرنا سابقا عند الحديث عن الوضع السياسي في عهد الإمام أفلح أنه توفي – أي الإمام أفلح – في سنة 258هـ على الراجح ، وبالتالي فإن أبا اليقظان سيكون قد عاد في حياة أبيه ، إذا كان الذي أخرجه هو المتوكل الذي حكم بعد الواثق في سنة 232هـ ، ولكن الأمر أنه عاد وقد توفي الإمام أفلح ، فالظاهر أنه عاد في نفس السنة التي توفي فيها أباه وهي 258هـ كما قلنا ، ووجد أخاه أبا بكر على الإمامة ، ولو احتملنا أنه سجن في عهد الواثق ( 227- 232هـ ) ، وظل إلى عهد المعتمد ( 256هـ ) ، فإنه ليس من المعقول أن يترك الإمام أفلح ابنه سجينا لدى العباسيين لأكثر من 26سنة ، فلا بد أن يسعى إلى تحريره بكل الوسائل المتاحة ، حتى وإن اقتضى الأمر الحرب ، لأن العباسيين اعتدوا جورا وبهتانا على فرد من أفراد الدولة الرستمية بغض النظر عن كونه ابن الإمام ، ولكن المصادر تؤكد كون أبي اليقظان خرج من سجنه بعد موت أبيه ، فالظاهر أنه سجن قبل فترة وجيزة من وفاة أبيه ، فلم يتسن لأبيه السعي إلى تحريره حيث داهمه ريب المنون والله أعلم .
وأود أن أنوه إلى أن الباحث إبراهيم بحاز ذكر أن المعتمد هو ابن المهتدي ، ولكن الذي ذهب إليه يحتاج إلى إعادة نظر ، فالظاهر أنهما أبناء عم ، وذلك أن المهتدي هو محمد بن الواثق بن المعتصم ، والمعتمد هو أحمد بن المتوكل بن المعتصم والله أعلم ( أنظر : ابن الصغير ، أخبار الأئمة الرستميين ، ص64- 69 ، وهامش ص65- ابن الأثير ، الكامل في التاريخ ، 6/79 ، 105 ، 109 ، 124 ، 256 ، 258 ، 282 ، 287 ، 288 ، 469 ، 470 – أبو زكرياء ، سير الأئمة ، ص146- الدرجيني ، الطبقات ، 1/83 - الباروني ، الأزهار ، 2/258- 264- بحاز ، الدولة الرستمية ، ص123 ، الهامش - بحاز وآخرون ، معجم أعلام الإباضية ، 2/359 رقم الترجمة : 784 ) .