هـ- المطلب الخامس: الوضع السياسي في عهد الإمام أبي حاتم:
الجزء ١ · صفحة ٩٥وقد رضي الجميع بإمامته ، ولم ينكر عليه أحد أو يعارضه ، فكانت إمامته شرعية ، إلا ما خفي في نفوس بعض أصحاب الأهواء ولم يبيحوه ، ومن هؤلاء عمه يعقوب بن أفلح (1) الذي كان يطمع في الإمامة ، فلما لم يُبَايَعْ غادر تيهرت وسكن " زواغة " (2) ، ولم يعن ابن أخيه الإمام أبا حاتم بشيء لا بقول ولا بفعل ، وكذلك لم يصدر منه ما يكدر على الإمام أبي حاتم إلا ما ظهر منه بعد ذلك من فتنة كما سنذكر في محله (3) .
(1) **- هو الإمام يعقوب بن أفلح آخر الأئمة الرستميين ، تولى الإمامة في سنة 282هـ ، اشتهر بذاكرته القوية ، وغزارة علمه ، قال عنه الباروني : " … وكان عالما جليلا وأميرا خطيرا ، واسع الثروة ، كثير البر " إهـ ، والظاهر أنه تلقى العلم عن علماء تيهرت وعن أبيه الإمام أفلح ، وقد بلغ الغاية في العلم والعبادة ، والزهد والورع ، ويعد في عائلة الرستميين من أئمة العلم والدين ، وله إسهام في الحكم والسياسة ، توفي في سنة 310 ، وشهد سقوط الدولة الرستمية على يد الفاطميين ( أنظر : أبو زكرياء ، سير الأئمة ، ص190 ـ الدرجيني ، الطبقات ، 1/105 ـ الشماخي ، السير ، 2/47 ـ الباروني ( باشا ) ، الأزهار ، 2/294 - أبو الربيع الباروني ، مختصر تاريخ الإباضية ، ص48- بحاز وآخرون ، معجم أعلام الإباضية ، 2/473 رقم الترجمة : 1032) .
(2) ***- زواغة : هي قبيلة من قبائل البربر ، سكنت في المغرب الأقصى ( أنظر : بحاز وآخرون ، معجم أعلام الإباضية ، 1/292 ، 2/111 رقم الترجمة : 232 ، 2/190 رقم الترجمة : 419 ) .
(3) - ابن الصغير ، أخبار الأئمة الرستميين ، ص109 ـ الباروني ، الأزهار ، 2/266 ـ بحاز ، الدولة الرستمية ، ص127 .