الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي مهنا بن راشد بن حمد السعدي

هـ- المطلب الخامس: الوضع السياسي في عهد الإمام أبي حاتم:

الجزء ١ · صفحة ٩٧

وذلك أن جبل نفوسة كان هو الدرع الواقي للدولة الرستمية والمادة العسكرية الأساسية وراء كل انتصار حققته الدولة الرستمية ؛ وقد راح ضحيتها اثنا عشر ألفا من أهل نفوسة ومن قاتل معهم ضد الأغالبة ، وكان في القتلى أربعمائة عالم منهم الشيخ عمروس بن فتح رحمه الله ، ولم يستطع الإمام أبو حاتم مساعدتهم لاشتغاله بحربه مع عمه يعقوب بن أفلح ، ولن أطيل الحديث عن وقعة مانو فقد خصصت لها مبحثا سأذكره في محله (1) .

وكذلك من أهم الفتن في عهده حربه مع عمه يعقوب بن أفلح الذي نازعه على حكم تيهرت ، وذلك أنه لما بويع لأبي حاتم بالإمامة لم يرض بذلك حيث أنه كان طامعا فيها ، إلا أنه لم يظهر ذلك في البداية فخرج من تيهرت وسكن " زواغة " ؛ فلما حدثت بعض الفتن في تيهرت من قبل بعض المفسدين الذين رغبوا في تبييت خبر الإباضية ، مما اضطر الإمام أبا حاتم أن يخرج من تيهرت بعد سنة من حكمه ، فقام أولئك المفسدين بإحضار عمه يعقوب إلى تيهرت ، وتقديم الولاية والبيعة له بلا حق شرعي ، فلاقى ذلك هوى في نفسه فقبلها ، فدارت الحرب بينه وبين الإمام أبي حاتم ، إلى أن انتصر الإمام أبو حاتم واستطاع دخول تيهرت في سنة 286هـ ، وهرب يعقوب ومن معه إلى " زواغة " (2) .

(1) - الدرجيني ، الطبقات ، 1/87 ـ الباروني ، الأزهار ، 2/280 ـ بحاز ، الدولة الرستمية ، ص129 - بحاز وآخرون ، معجم أعلام الإباضية ، 2/490 رقم الترجمة : 1067 .

(2) - ابن الصغير ، أخبار الأئمة الرستميين ، ص105- 115 ـ الباروني ، الأزهار ، 2/266- 275 ـ بحاز ، الدولة الرستمية ، ص127 - بحاز وآخرون ، معجم أعلام الإباضية ، 2/490 رقم الترجمة : 1067 .

٩٧ / ٥٩١