العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

المقام الثاني: في بيان معنى الإباضية.

الجزء ١ · صفحة ١١٨

فعمَّر رسول الله - صلى الله عليه و سلم - ما شاء الله أن يُعَمِّر، تابعاً لِمَا جاء به من عند الله، و بلَّغ لما ائتمنه الله عليه، معلماً للمؤمنين، مبصراً لهم، حتى توفاه الله - صلى الله عليه و سلم -.ثم أورث الله عز و جل المؤمنين الذي جاء به محمد - صلى الله عليه و سلم -، و هو كتابه الذي يهتدى به من اهتدى بإتباعه، و لا يضل من ضلَّ إلا بتركه.

ثمَّ قام من بعده أبو بكر - رضي الله عنه - على النَّاس، فأخذ كتاب الله، و عَمِلَ بسُنَّةِ رسول الله - صلى الله عليه و سلم -، و لم يفارقه أحد من المسلمين، و لم يَعِيبُوا عليه في حكمٍ حكمه، و لا قسم قسمه حتى فارق الدنيا، و أهل الإسلام عنه راضون و له مجامعون.

ثمَّ قام من بعده عمر فكان قوياً على الأمر، شديداً على أهل النفاق، يهتدى بمن كان قبله من المؤمنين، و يعمل بكتاب الله، و ابتلاه الله بفتوحٍ من الدنيا، بما لم يبتل به صاحبيه، و فارق الدنيا و الدِّين ظاهر، و كلمة الإسلام جامعة، و شهادة المؤمنين له قائمة بالوفاء، و المؤمنون شهداء الله في الأرض، قال الله عز و جل " وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ [75] الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا" (12).

١١٧ / ٤٧٢