العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

المقام الثاني: في بيان معنى الإباضية.

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

وأما قولك في معاوية أنَّ الله قام معه، وعجَّل نصره، و بَلَجَ حجته، و أظهره على عدوه بطلب لدم عثمان، فإن كنت تعتبر الدِّين من قبل الدولة و الغلبة في الدنيا، فإنَّا لا نعتبره من قبل ذلك، فقد ظهر المسلمون على الكافرين لينظر كيف يعملون، و ظهر المشركون على المؤمنين ليبلي المؤمنين و يملي للكافرين و قال " وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140) وَلِيُمَحِّصَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ (141)" (1)، و انظر ما أصاب المؤمنين من المشركين يوم أحد، و انظر كيف ظهر قتلة عثمان بن عفان عليه و على شيعته يوم الدار، و ظهر عليٌّ على أهل البصرة وهم شيعة عثمان (2)، و ظهر المُخْتَارُ (3) على زيد (4) و أصحابه و هم شيعتهم، و ظهر مُصْعَبُ على المُخْتَار، و ظهر أهل الشام على أهل المدينة (5)، و ظهر الزبير على أهل الشام بمكة.

فلا تعتبر الدِّين من قبل الدولة، فقد يظهر الناس بعضهم على بعض، و قد أعطى الله فرعون مُلْكاً و ظهر في الأرض، و أعطى الذي حاج إبراهيم في ربه ملكاً.

ثمَّ إنَّ معاوية إنمَّا اشترى الإمارة من الحسن بن علي، ولم يفِ له بما اشترطه عليه، و عاهد الله العظيم ليوفين له، و قد قال الله عز و جل : " وَلاَ تَنقُضُواْ الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا " (6).

١٢٩ / ٤٧٢