المقام الثاني: في بيان معنى الإباضية.
الجزء ١ · صفحة ١٣١فلا تسأل عن معاوية و عن صناعته غيري - أي أنا أعرف به من [81] غيري - لأنِّي قد أدركته، و رأيت عمله و سيرته، و لا أعلم أحداً من الناس أترك للقسمة التي قسمها الله، و لا لحكم حكمه الله، و لا أسفك لدم حرَّمه الله منه، فلو لم يُصِبْ من البلايا إلا دم ابن سمية لكان فيه ما يكفره، ثمَّ استخلف ابنه يزيد، فاسقاً لعيناً كافراً شارباً للخمر فيكفيه من الشر، فلا يخفى عمل معاوية و يزيد على كل عاقل.
فاتَّق الله يا عبدالملك، و لا تخادع نفسك في معاوية، فقد أدركنا أهل بيتكم يطعنون في معاوية ويزيد، و يعيبون عليهما كثيراً مما يصنعون، فمن يتولى عثمان ومن معه فإنِّي أشهد الله وملائكته أنِّي بريء منهم، أعداء لهم بأيدينا و ألسنتنا و قلوبنا، نعيش على ذلك، و نموت عليه إذا متنا، و نُبْعَثُ عليه إذا بعثنا، و نحاسب لذلك عند الله.
و كتبتَ إليَّ تحذرني الغلو في الدين، أعوذ بالله من الغلو، و سأبين لك ما الغلو في الدِّين إذا جهلته، فالغلو في الدِّين أن يقال على الله غير الحقِّ، و يُعْمَلُ بغير كتاب الله الذي بيَّن، و سنة نبيه التي سنَّ، وقال الله : " يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقِّ " (7)، وقال : " يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ " (8).