العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

المقام الثاني: في بيان معنى الإباضية.

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

كما غلا عثمان و الأئمة بعده، و أنت بَعْدُ على سبيلهم و طاعتهم، تجامعهم على معصية الله [ و تتبعهم، و قد اتبعوا أهواءهم و تبعتهم أنت عليها، وقال الله عز و جل " وَلاَ تَتَّبِعُواْ أَهْوَاء] (9) قَوْمٍ قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيرًا وَضَلُّواْ عَن سَوَاء السَّبِيلِ " (10) فهؤلاء هم أهل الغلو في الدين، فليس من غضب لله حين عُصي، و رضي بحكم الله، و دعي إلى كتاب الله، و إلى سنة رسول الله - صلى الله عليه و سلم -، و سنة المؤمنين بعده بغالٍ في الدِّين.

و كتبت إليَّ تُعَرِّض بالخوارج، و تزعم أنَّهم يغلون في الدِّين، و يتبعون غير سبيل المؤمنين، و يُفَارِقُون [82] أهل الإسلام - و أراد بذلك الغمز من المسلمين، و الطَّعن فيهم، فألجمه ابن إباض - رحمه الله - بما أبداه له قائلا له في صراحة من القول - و أنا أُبيِّن لك سبيلهم، هم أصحاب عثمان الذين أنكروا عليه ما أحدث من بدعة، و فارقوه حين ترك حكم الله، و هم أصحاب الزبير و طلحة حين نكثا، و أصحاب معاوية حين بغى، و أصحاب علي حين بدَّل حكم الله، و حكَّم عبدالله بن قيس و عمرو بن العاص، فهم فارقوا هؤلاء كلهم، و أبوا أن يفرقوا بحكم البشر دون حكم الله، فهم لمن بعدهم أشدُّ عداوة و أشدُّ مفارقة.

كانوا يتولون في دينهم و سنة نبيهم محمد - صلى الله عليه و سلم - و أبي بكر و عمر - رضي الله عنهما - و يدعون إلى سبيلهم، و يرضون على ذلك، كانوا يخرجون، و إليه يدعون، و عليه يفارقون، و قد علم من عرفهم، و عرف حالهم، أنَّهم كانوا أحسن عملاً، و أشد قتالاً في سبيل الله.

١٣١ / ٤٧٢