العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

المقام الثاني: في بيان معنى الإباضية.

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

ذلك لأنَّ الحق ضد الظالم، فإذا كان متسلطاً على الحق فكيف يقوم الحق ؟، و الحال تكون الأمور متناقضة يرد بعضها بعضاً، فهذا من الفساد الذي تؤيده العقول، و تشهد ببطله النقول، فالمسلمون يؤيدون من بني أمية عمر بن عبد العزيز لكونه كان على الحق، و أمَّا من عداه فلا، ذلك أصحُّ دليل الإباضية، و يشهد بصحة مذهبهم، و يُعرب عن حسن أعملهم في الدين....

و كان عبدالله بن إباض من هذا النوع، و لذلك صارت له شهرة في العالم، فأيَّده المسلمون عليها في أنحاء العالم، و بذلك أضيفوا إليه فقيل لهذا الجنس من الأمة إباضية، و شاع فيهم، و لم يتبرموا منه خلاف المتمذهبين تقليداً لشيخ، أو لإمام من أئمة العلم فيما قال، و اعتماداً عليه، وتقديماً له حتى على النصوص الشرعية، فيقولون مذهب إمامنا لا نرى أن تقتحمه إلى غيره، و هذا فاسد باطل بل على كل مسلم أن يقدم النص الشرعي على كل حال، إلا إن لم يجده وجب أن يجتهد، و معنى يجتهد: أي يبذل ما لديه من الجهد، و الوسع والطاقة في التماس ما يكون من جنس ما هو أمسُ بالشَبَه و الصفة، ويأخذ ما يدل عليه بطريق الاستنباط، لا يقلد عالماًً مثله، و يركن إلى قوله من غير أن يعرفه حقاً أم باطلاً، ويعتمد عليه، أما إذا كان من الذين لا يهتدون إلى هذا، وأرد أن يعمل، أو المراد أن يقول، جاز له أن يأخذ قول أحد العلماء الذين يظنُّ أنهم أعلم بالأحوال، و أقرب منها مثالاً، و أولاها وجهاً، و أبينها صورة، طلباً للحق و إتباعاً له.[88]

===============================

١٤١ / ٤٧٢