العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

المقام الثالث: [اعْرَفِ الرَّجَالَ بِالحَقِّ لا الحَقَّ بالرِّجَالِ]

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

و كأنِّي بالإباضية يتمذهبون في المقام بمذهب القائل (2) :

على هذا عاش الإباضية، و يعيشون حماة للحق، رماة للباطل، دعاة للعدل، هداة إلى الرشد، ليس أتباع من شرعوا لهم شرعة خصيصة فيتبعونهم عليها تبعة عمى، و لو كان الإباضيون يقلدون الرجال، أو يتمذهبون بمذاهب أفراد خصيصين، لتمذهبوا بمذهب أبي بكر الصديق الخليفة الأول، و الإمام المجتمع على إمامته، و إلا فبمذهب عمر بن الخطاب الفاروق الشديد في دين الله عز وعلا، و إلا فبمذهب ابن عباس الحبر البحر الذي[91] أمته الدعوة الإسلامية دعوة الرسول بالمدد الرباني، و الفيض الروحاني، و الوهب الروحاني، و شملته العناية الإلهية، أو بمذاهب أمثاله من إخوانه المؤمنين من الصحابة الهادين المهتدين الراشدين المرشدين.

و إلا فبمذهب الإمام العالم العلامة الوحيد أبي الشعثاء جابر بن زيد، الذي أجمعت الأمة على عدالته وثقته، و روت عنه العلماء على اختلاف طبقاتهم كالبخاري، ومسلم، و غيرهما في الحديث، و كأئمة التفسير أمثال الجصاص، و ابن العربي (3)، و غيرهم من سائر العلماء أهل المذاهب في كل عصر من لدن التابعين إلى اليوم،و هو أقدم من حمل العلم عن الصحابة، و أجلَّ من نقل الفقه عن أمة الإجابة، و أول من دون الآثار و حفظ أحاديث النبي المختار، و قلَّ أن تجد مؤلفا مهماً في الإسلام إلا وجدت أبا الشعثاء في قلب ذلك المؤلف ؛ لأنَّه نزل من قلب كل مؤلف، فترى الأمة تعول على نقله، و تعتمد على صحة عقله ؛ فهو الخلف الصالح لذلك السلف الطيب المصلح، كما قلنا في رسالتنا " إزالة الوعثاء عن أتباع أبي الشعثاء " (4).

فالإباضية لا يحترمون الرجال مع الباطل، و لا يهضمون أهل الحق مهما كانوا ومن كانوا.

١٤٥ / ٤٧٢