العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

المقام الثالث: [اعْرَفِ الرَّجَالَ بِالحَقِّ لا الحَقَّ بالرِّجَالِ]

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

وهذا دأبهم منذ ذلك العهد حتى عهدنا، فإن الإمام الرضي المرضي ذي الشخصية البارزة، و النفس الفاضلة، ذي الصفات الحميدة، و الخصال الكاملة، و العزيمة العاملة، عزان بن قيس بن عزان (7)، أخذ صُفْراً (8) من حصن المصنعة، فحمله إلى الرستاق من مراجل و أواني يغرف فيها الطعام لضيوف حسب عرف وعادة ذاك العهد، و لم يذكر ذلك لإخوانه المسلمين و ما مقصده بذلك، و كانت الرستاق وطن آل عزان بن قيس، فقال المسلمون و عمدتهم العلامة الرضي سعيد بن خلفان الخليلي (9) كيف يحمل عزان هذه الأواني من حصن المصنعة لحصن الرستاق و الكل حصون المسلمين، و المسلمون معه و لا يشاورهم، و يقضي بذلك بدون إطلاعهم ؟.

فساءت الظنون و تحرجت عليه النفوس، وتحدثوا فيما بينهم بذلك حتى أفضى الحال بهم أن اجتمعوا على الإمام في مسقط، قائلين له : كيف فعلت كذا وكذا، و لم تشعر إخوانك ؟، فأجاب بما أثلج به صدورهم، و أزاح به الحرج من قلوبهم، و ملأها طمأنينة و ولاء، وسكن من تأثيرها، فرضوا عنه، و عيناه تذرفان، و كان معهم معدوداً من أولى العزم في أئمة المسلمين، و كان بطلاً من أبطال العدالة، و شخصية صالحة للدين، اطمأنوا به قبل إمامته - رحمه الله - (10).

فانظر في هاتين القضيتين مع هذين الإمامين الرضيين في الدين أحدهما في الأولين و الثاني في الآخرين، و مثّلهما في نفسك، و اعتبر بهما حالة القوم مع أولئك الأئمة الغرّ الميامين، و حسبك بذلك.


(1) البيت لبشار بن برد من قصيدة مطلعها :

جفا وده فازور أمل صاحبه و أزرى به أن لا يزال يعاتبه

خليلي لا تسنكير لوعة الهوى ولا سلوة المحزون شطت حبائبه

ديوان بشار بن برد ص109

(2) البيت لعمرو بن كلثوم معلقته التي مطلعها :

ألا هبي بصحنك فاصبحينا و لا تبقي خمور الأندرينا

مشعشعة كأن الحص فيها إذا ما الماء خالطها سخينا

شرح المعلقات السبع للزوزني ص200

١٤٧ / ٤٧٢