العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

المقام الثالث: [اعْرَفِ الرَّجَالَ بِالحَقِّ لا الحَقَّ بالرِّجَالِ]

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

فادرس تاريخ الإباضية من أوله إلى أخره، و اقرأ تاريخ الأمم الأخرى، تجد الإباضية المثال الصالح، و إقامة أئمة الحق أكبر دليل، و أقوم قيل عنهم، و إن قوماً لا يرضون أن يقودهم إلا المؤمن التقي و الطاهر النقي، لقوم كرام على الله، إذا سألوه أعطاهم، و إذا دعوه أجابهم، و إذا استنصروه نصرهم، فلا تغتر أيها العاقل بكثرة السواد الأعظم، فإن أكثر أهل الدنيا مفسدون " وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ " (1) و أهل الحق قليلون في كل جيل، و غير الإباضية إذا صلحوا في ناحية [95] فسدوا في نواح عديدة، و إذا استقاموا في واحدة تعوجوا في كثير، فإن أزمة الآخرة عندهم منتهية بقول " لا إله إلا الله محمد رسول الله - صلى الله عليه و سلم - "، و الحساب والعقاب زائلان عنهم بشفاعة سيد المرسلين محمد - عليه الصلاة والسلام-، و أهل الإصرار من الفجار يخرجون من النار برحمة المليك الغفار، فلذلك تراهم لا يهتمون بأمر آخرتهم، ولا يرهبون عقاب ربهم، فإن لديهم ثلاث تفريجات، و هي ما قدمنا فلم يبق لديهم ما يهم، و إن زنى أحدهم، و إن سرق فكل ذلك منحط عنهم، و منحل في هذه المحال الثلاث.

أما الإباضية لا يقولون بذلك، و لا بواحدة منهن، فلذلك تراهم يحترزون، و يحتاطون، و يحافظون على شرائط الإيمان ؛ لأنَّه لا شفاعة عندهم لأهل الكبائر، ولا تنفعهم لا إله إلا الله إلا بحقوقها المشروعة، و لوازمها المرفوعة، ولا يتأملون الخروج من النار إذا دخلوها، و لا يعتقدون في الله بصفة التي لا تليق بجلاله الأقدس و كماله الأنفس.

١٥١ / ٤٧٢