العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

المقام الثالث: [اعْرَفِ الرَّجَالَ بِالحَقِّ لا الحَقَّ بالرِّجَالِ]

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

فالدين عند الإباضية عقيدة و أقوال وأفعال، و لا بد من واحدة من هذه الأعمال، و لا يغني عندهم بعضها عن بعض بعد استقرار العمل، و ثبوت الأمر بذلك، فتجد التثبت عند الإباضية في الأصول و الفروع كما لزم، و لا يرون مفارقة نقطة من نقط الشريعة [96] حتى في حلق اللحية، و قد شاع في العالم الإسلامي حتى صار من لا يحلقها مزدرى، و قد حلقها الكثير من علماء قومنا مع قولهم بتحريم حلقها، فصاغ للجاهل الحلق، و تجاسر عليه عوام الأمة، و لو لم يكن في إعفاء اللحى إلا الإئتساء برسول الله - صلى الله عليه و سلم - لكفى، فإنَّ الله عز و جل يقول لنا في صراحة و وضوح " لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ " (2)، و مفهوم الآية من لا يتأسى به- صلى الله عليه و سلم -لا يرجو الله و اليوم الآخر، و في المقام مزلة كبيرة نسأل الله العفو منها إنه كريم.

و بسبب حلق هؤلاء المتسمين بالعلم راجت تجارة الحلق، و شاعت في العالم الإسلامي، حتى صار من لا يحلقها لا احترام له عند الجمهور ؛ لأنَّه مخالف لما عليه الناس، و لم يروا أنَّ الله جعل اللحية فارقاً بين الرجال و النساء، وقد علموا أيضا أنَّ حلقها ينافي صفة الرجولة، و يدعو إلى التشبه بالغواني، و من تشبه بقوم فهو منهم، و قد حرَّم الشرع تشبه الرجال بالنساء، و تشبه النساء بالرجال بوعيد شديد، مع أنَّ الناس قد علموا أنَّ رسول الله - صلى الله عليه و سلم - لم يمس منها شيئاً، و لا الخلفاء الراشدون، و لا الصحابة الأكرمون، فبمن اقتدى هؤلاء المتشبهون بالإفرنج الذين لا يراعون الحقوق الدينية، و لا يقفون عند حدودها.

١٥٢ / ٤٧٢