العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

المقام الثالث: [اعْرَفِ الرَّجَالَ بِالحَقِّ لا الحَقَّ بالرِّجَالِ]

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

و على تحريم غنم أموال أهل القبلة ما داموا مُقرين بالإسلام، دائنين بصدقه، غير منكرين لشيء مما جاء به رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، مع قطع حبل الوداد للطاعن في الدين، الممالىء على المسلمين، الداس عليهم، و المغري للأعداء عليهم، و المساعد لهم، و المحرك لهم على قتال المسلمين، أو على احتلال بيضتهم (5)، و قتل إمامهم المجمع عليه من أهل الحق الذين هم الحجة.

و على عدم سبِّ المسلمين، و على عدم قتال المسلمين ما لم يقترفوا ما يشق عصى المسلمين، و على أن يضع الإمام بيت المال في مواضعه المشروعة له، و على أن يقسم الفيء على المسلمين، على قدر مراتبهم في الدين، و أن يقسم غنائم المشركين على [110] مقتضى قسم القرآن الكريم، و على أن يساوي بين الخصوم، و أن يقيم الولاة و القضاة للأعمال كما أقامهم رسول الله - صلى الله عليه و آله وسلم-، و أن يكون ناظراً إلى الأمة نظر الوالد على الأولاد، على أن يكون في بيت مال المسلمين كواحد منهم، لا يستأثر عنهم بفيء، و لا يختص عنهم بالحقوق العامة، بل يكون الحكم العدل بينهم، راداً للزائغ عن زيغه، قاهراً للمبطل على باطله، حامياً للحوزة، حاكماً بكتاب الله، وسنة رسوله عليه الصلاة و السلام، و اجتماع المسلمين، آخذاً بالرأي في محله، جامعاً للمسلمين تحت رايته، مؤلفاً لهم، رحيماً بهم، شفوقاً عليهم، يتألم لهم تألم الوالد الحنون على الولد الضعيف، داعياً إلى الله، ناظراً إليه، مشغولاً برضاه، محبباً له في قلوب عباده، تالياً للقرآن في خلواته، محاسباً نفسه على الفتيل و النقير، و عاملاً بأقوال المسلمين، تابعاً لآثار أهل الدعوة، شجاعاً مقداماً، لا يرى الذعر، ولا يعرفه، إذا ارتفع إليه الصريخ كان ملجأ الخائف، و فئة المرتاع، يقسم مواريث المسلمين على نهج القرآن العظيم، و على سنة النبي الكريم، كل همته إعلاء كلمة الله، و نصرة أهل

١٧١ / ٤٧٢