المقام الثالث: [اعْرَفِ الرَّجَالَ بِالحَقِّ لا الحَقَّ بالرِّجَالِ]
الجزء ١ · صفحة ١٨٢قال " فرأوا أن جعل الإيمان هو التصديق بالقلب وحده [117] أو مع الإقرار باللسان يجعل أعمال الطاعات في منزلة ثانية، حتى أنَّ بعضهم فسر تسميتهم بالمرجئة بأنَّهم أَرْجأوا العمل - أي أخروا منزلته بعد منزلة الإيمان - و في هذا خطر و خاصة على العامة " (3).
قلت : هو خطر على الخاصة قبل العامة إذا تبعته، فإنَّ أهل المعرفة أشد عقاباً من أهل الجهل، و هم العامة.
قال " لأنَّهم إن فهموا أن الأعمال ليست ركناً من أركان الإيمان، قل التزامهم بها". قلت : لقد صرحت لك بهذا قبل هذا المقام في كلامي المتقدم.
قال :- " و تمسكهم بالإتيان بها - أي و قَلَّ تمسكهم - و على العكس من ذلك إذا فهموا أنَّها جزء من الإيمان لا يكمل إلا بها، فحاربوا مذهبهم و عدوه من الفرق المنحرفة، أمَّا هي في نظر الخاصة فلا ضرر منها ؛ لأنَّه إذا كان مفهوم الإيمان هو التصديق فقط، لم يمنع من وجوب الطاعات "، قلت : إذا قلدوهم في مقالهم، واعتمدوا على صدق تأصيلهم هلكوا به.