العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

المقام الثالث: [اعْرَفِ الرَّجَالَ بِالحَقِّ لا الحَقَّ بالرِّجَالِ]

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

قال:- " كالصلاة و الصوم وجوباً حتماً مشدداً لا يصح التساهل فيه بحال، و الخلاف ليس إلا في مدلول الألفاظ، ومن أجل هذا ثارت مسألة كَثُر حولها الجدل، فقد نقل عن أبي حنيفة أنَّه كان مُرجئاً، و ممن نقل ذلك أبو الحسن الأشعري في كتابه " مقالات الإسلاميين " فقال : ((الفرقة التاسعة المرجئة - أبو حنيفة و أصحابه - يزعمون أن الإيمان المعرفة بالله، و الإقرار بالله، و المعرفة بالرسول، و الإقرار بما جاء به من عند الله في الجملة دون التفسير )) (4)، و قد جاء في الفقه الأكبر المنسوب إلى الإمام أبي حنيفة والذي أثبت العلماء صحة نسبة جزء كبير منه إليه : (( الإيمان هو الإقرار و التصديق ))، و جاء فيه:- (( و يستوي المؤمنون في المعرفة[118]، و اليقين، و التوكل، و المحبة، و الرِّضا، و الخوف، والرجاء، و يتفاوتون فيما دون الإيمان في ذلك كله ))، و جاء فيه :- (( الله متفضل على عباده عادل قد يعطي من الثواب أضعاف ما يستوجبه العبد تفضلاً منه، و قد يعاقب على الذنب عدلاً منه، و قد يعفو فضلاً منه تعالى ))، و جاء فيه (( و لا نكفر أحداً بذنب و لا ننفي أحداً عن الإيمان)) (5).

و هذه المسائل التي نقلناها عن الفقه الأكبر هي أصول الإرجاء، و لكنَّ كثيراً من الفقهاء، و المتكلمين جدوا في تكذيب هذا، و استكبروا نسبة الإرجاء إلى أبي حنيفة، و قالوا إن اهتمام أبي حنيفة بالفروع، و كونه إماماً من أكبر الأئمة فيها يدل على أنَّه يُكْبِر الإيمان، و هذا عكس الإرجاء.

١٨٢ / ٤٧٢