العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

المقام الثالث: [اعْرَفِ الرَّجَالَ بِالحَقِّ لا الحَقَّ بالرِّجَالِ]

الجزء ١ · صفحة ١٨٤

و مما قاله في ذلك الشهرستاني : " و من العجب أن غسان (6) كان يحكي عن أبي حنيفة مثل مذهبه، ويعده من المرجئة، و لعله كذب، و لعمري كان يقال لأبي حنيفة و أصحابه مرجئة السنة، و عده كثير من أصحاب المقالات من جملة المرجئة، و لعل السبب فيه أنَّه لما كان يقول الإيمان هو التصديق بالقلب، وهو لا يزيد و لا ينقص ظنوا بأنه يؤخر العمل عن الإيمان، و الرجل مع تحرجه في العمل كيف يفتى بترك العمل ؟ و له سبب آخر، و هو أنَّه كان يخالف القدرية و المعتزلة الذين ظهروا في الصدر الأول، و المعتزلة كانوا يلقبون من خالفهم في القدر مرجئاً، و كذلك أيضاً الوعيدية من الخوارج، فلا يبعد أن اللقب إنما لزمه من فريق المعتزلة و الخوارج " (7).

قال أحمد أمين :- " و أرى أنَّ النقول كثيرة عن الإمام في تعريفه الإيمان بأنَّه التصديق و الإقرار، و أنه لا يزيد و لا ينقص [119] إلى غير ذلك من أصول الإرجاء " (8) قلت : و قد علمت أن مذهبنا معشر الإباضية أنَّ الإيمان يزيد و لا ينقص، أمَّا زيادته فباعتبار الأمور العملية، و أما نقصانه فلا يعقل بل نقول إذا انهدم بعضه انهدم كله ؛ لأنَّ رسول الله - صلى الله عليه و سلم - يقول " لا يزني الزاني حين زني و هو مؤمن " (9) بل لا يكون المؤمن زانياً حاشا الله أن يرضى بذلك في عباده المؤمنين، بل نقول إذا زنى المؤمن سلب الإيمان، فاتصف بعد صفة الإيمان بالفسق ؛ لأنَّ الزنا من صفات الفساق لا من صفات المؤمنين، فيقال هو فاسق، ضال، مارق مروق السهم من الرمية، و لا عبرة بصومه، وصلاته و حجه و زكاته، و هو مسلوب الإيمان بالزنا، أو الخمر، أو الظلم، و نحو ذلك من الصفات التي أوجب الشارع عليها العقاب.

١٨٣ / ٤٧٢