العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

المقام الثالث: [اعْرَفِ الرَّجَالَ بِالحَقِّ لا الحَقَّ بالرِّجَالِ]

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

وإن قيل إذا كان الإيمان العملي يزيد بالأعمال فما باله لا ينقص بتركها ؟ قلنا:- إن ترك الواجبات العملية بعد تحقق وجوبها، و صحت استقرارها يخرج المؤمن من إيمانه بتركها، كما أشار إلى ذلك قوله عز وعلا " قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ " (10) و المعنى لم تصدقوا حقيقة التصديق و لكن قولوا أذعنا للأمر، و الإذعان غير التصديق، فقد يذعن المرء وهو غير مصدق.

قال أحمد أمين :- " و من أدلة المرجئة قوله تعالى " قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ " (11) " (12) إلى أن قال [120] :- " و لقد تسرب كثير من عقائد المرجئة إلى أهل السنة، كالقول بعدم التخليد عصاة المؤمنين في النار، و القول بجواز تخلف الوعيد دون الوعد و نحو ذلك "، قال:- " و إذا قال المتكلم التي ذكرنها عُد مرجئاً "، قال:- " و كثير من المرجئة كان يقول بهذه الأصول "، قال:- " و في الوقت عينه يقول ببعض أصول المعتزلة كالقول بأنَّ الإنسان يخلق أفعال نفسه… "، إلى أن قال " إن الإرجاء في جوهره يخالف أصلاً هاماً من أصول المعتزلة، و هو اعتبار العمل ركناً من الإيمان " (13)، قال:- " و قد عدَّ الشهرستاني (14) من رجال المرجئة الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب (15)، وقيل هو أول من قال بالإرجاء، و كان يكتب فيه إلى الأمصار، كما عد منهم سعيد بن جبير (16)، و مقاتل بن سليمان (17).

و كان مقاتل بن سليمان المذكور يقول :" إنًّ المؤمن العاصي يُعذب على قدر عصيانه يوم القيامة على الصراط، وهو على متن جهنم يصيبه لفح النار ولهبها، فيتألم بذلك على مقدار المعصية، ثم يدخل الجنة" (18).

١٨٤ / ٤٧٢