العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

المقام الثالث: [اعْرَفِ الرَّجَالَ بِالحَقِّ لا الحَقَّ بالرِّجَالِ]

الجزء ١ · صفحة ١٩٠

فنأخذ الحق ممن جاءنا به بغيضاً كان لنا أو حبيباً، بعيداً كان أو قريباً، فلا يمنعنا بغضه من قَبُولِ الحقِّ الذي عنده، و لا يحول بيننا و إياه بعده إذا كان الحق معه، و لا نرضى القريب لأجل قُرْبِهِ، و هو مُبطل بل من عادتنا قبول الحق، أياً كان، و رفض الباطل ممن كان، -، و(و بذلك صرنا إباضية ؛ لأنَّ الإباضية هذا منهجهم، و هو منهج رسول الله - منهج أصحابه الرضيين المرضيين، فنحن على وَتِيرتهِِِِِِِِِِِِِِِِمْ في ذلك ما لم يمنعنا عنه مانع لا نقدر على رده، و إنَّا إنما نعرف الرجال بالحق، لا الحق بالرجال، و لا نقدم على ما صحَّ عن رسول - صلى الله عليه و سلم - شيئاً أبداً مهما كان، فما رضي به الله رضينا به له عز و جل، و لا نبالي بما عداه أياً كان و ممن كان.

و جمع الإمام الناظم الفروع نظراً إلى أن الأصل واحد و هو الإسلام " إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ " (1)، " وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ " (1)، و إنَّ فروع الإسلام كثيرة عملية و اعتقادية، فهو لها كالجذر للشجرة، و الفروع [123] كالأغصان، و لا شِكَّ أنَّ سائر الأغصان راجعةٌ إلى الجذر، الذي هو الأصل فكذلك الفروع في حكم الشريعة الإسلامية، راجعة إلى أصلها، و يشمل معنى الأصل كما قلنا آنفاً القرآن، فإنَّه أصلٌ للأحكام الشرعية على اختلاف أنواعها المفهومة من منطوقها، أو مستنبطة من مظانِّها.

١٨٩ / ٤٧٢