المقام الثالث: [اعْرَفِ الرَّجَالَ بِالحَقِّ لا الحَقَّ بالرِّجَالِ]
الجزء ١ · صفحة ١٩١فالقرآن هو الأصل الذي يْرجِعُ إليه سائرها كالسُّنَّة النبوية، فإنَّها وإن كانت تعتبر في الشرع الأصل الثاني للأحكام الشرعية، فهي راجعة إلى القرآن و داخلة فيه ؛ لأنَّها تفسير له، أو مطلق إيضاح له، ولم تستقل عنه من جميع الوجوه المعروفة، و كذلك الإجماع فإنه، و إن كان مستنداً على الكتاب و السُّنَّة، و لا بُدَّ في صحته من ذلك،فإنه راجع إلى الكتاب،و داخل فيه ؛ لأنَّه متفرع عنه، و قائم على أساسه، و ما عدا ذلك فبالأولى.
والمعنى نحن معشر الإباضية أصلنا الذي نبني عليه أحكام مذهبنا هو الكتاب، و السنة الثابتة عن رسول الله - صلى الله عليه و سلم و آله -، و الأصل الجامع لنا الإسلام، وهذه هي طريقة السلف الصالح الذي وصفه الناظم بالرفيع، فكل صالح رفيع عند الله، بمعنى مرفوع أي مرفوع الرتبة عنده تعالى، فهو سلف رفيع بإتباع قواعد التشريع، فنأخذ الحقَّ متى نراه، و نقبَلُهُ ممن جاءنا به بعيداً كان أو قريباً، بغيضاً كان أو حبيباً، فإن المطلوب في الشريعة الإسلامية الزهراء هو الحقُّ، و الحقُّ أحقُّ أن يتبع، و ما بعد الحق إلا الضلال، نعوذ بالله منه.