العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

المقام الثالث: [اعْرَفِ الرَّجَالَ بِالحَقِّ لا الحَقَّ بالرِّجَالِ]

الجزء ١ · صفحة ١٩٢

و لا نترك الحقَّ لكون الذي جاء به هو عدونا ؛ لأنَّ الحق لم يكن عدواً لأحد أبداً، [124] فإذا جاءنا به من يبغضنا و نبغضه، لكونه عدواً لنا يقاتلنا ونقاتله، و رأينا الحقَّ معه تبعنا الحقَّ، و أرغمنا أنفسنا عليه ؛ لأنَّ الرجوع إلى الحقَّ واجب كل مسلم، و إذا رأينا الباطل عند أقرب الناس إلينا نسباً، أو جيرةً، أو صداقةً، أو ولايةً، و هي أكبر تركناه، و ما ارتضيناه من أحد أبداً ؛ لأنَّ الله كلفنا بإتباع الحق، و اجتناب الباطل، وإن رأينا في إتباع الحقَّ الهَلَكَة فإنَّ فيه على الحقيقة النَّجاة، و إن رأينا النَّجاة في الباطل ففي الحقيقة فيه الهَلَكَةُ، و كل شيء ليس عليه أمر رسول الله - صلى الله عليه و سلم و آله - فهو رد، أي مردود على صاحبه.

و الحقُّ هو المقصود بذات، وغير الحقِّ هو المردود رغم أنف صاحبه، و لا نغتر بغير الحقِّ، وإن تَبَهْرَجَ وأشرق، فإنَّه إلى ظلام يصير، و لا نتبرم من إتباع الحق وإن رأينا جانبه ضعيفاً، فإنَّه في نفسه قوي.

و لا نصطفي من الناس أهل الأهواء، و إِنْ جَلَّ قَدْرُهُم، و لا تقتحم عينونا أهل الإيمان، وإن رقَّ جانبهم، و لا نحترم أهل الباطل بالنظر إلى باطلهم، و إن علت منازلهم، كما لا نستهين بأهل الحقَّ، و إن هانت منازلهم، خلاف ما عليه غيرنا من تعظيم الجبابرة، و تكريم الظلمة، و الخضوع الأعمى لأهل الباطل.

لقد شهرت أمتنا بهذا سلفاً و خلفاً، و عرفت دعوتنا عند أهل الحق و أعلام الوفاء، و بهذا كلفنا الله - عز و جل - و به أمرنا رسول الله - صلى الله عليه و سلم -.


(1) انظر كتابه ضحى الإسلام الجزء الثالث.

(2)عناه أي معناه ( مختار الصحاح /192) مادة ع ن ا.

(3) آل عمران :19.

(4) آل عمران :85.

---

١٩١ / ٤٧٢