العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

المقام الثالث: [اعْرَفِ الرَّجَالَ بِالحَقِّ لا الحَقَّ بالرِّجَالِ]

الجزء ١ · صفحة ١٩٣

وألا نعيش حراثين أشقياء نأكل من كدِّ أيدينا (1)، و لنا في سلفنا أسوة حسنة، و تعلق مكين، و لنا في مذهب أهل الإيمان معتمد، فما يرضى به الله في عباده نرضاه رغم كل شيء، و ما لا يرضاه فحرام علينا الرضى [125] به مهما كانت صبغة صاحبه.

ويشير أيضا كلام الإمام الناظم - رحمه الله- إلى أنَّ الأصل الجامع لأهل الدعوة الإسلام، و هو لغة الانقياد، و الخضوع،والإذعان، و الإسلام هو المبدأ الأول الثابت في الديانات كلها " إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ " (2)، فهو الأصل الأصيل، و المبدأ الجليل الذي عليه أهل التَّأصيل.

و هو لغةً و شرعاً مغناطيس التدين، و ناموس القاصد الخير، وعُمدة زُعماء الديانة في الأمم، فكم جرَّ الإسلام إلى النجاة من العذاب أمماً، و كم ساق إلى الخير في هذا العالم زرافات و وحدانا، و كم أصلح فنجح تابعوه، و كم أرشد إلى الخير فسعد في الأمم أهلوه، لا نقول أنَّ فلان ابن عم رسول الله - صلى الله عليه و سلم و آله - فيكون ذلك حجة في قبول ما جاء عنه حقاً كان أو باطلاً، فإن القرابة مع الباطل بُعدٌ صحيح، و قطيعة في الإسلام بين الأقارب، كما قال القائل و لله دره (3) :

و لا نرى بُعد النسب مع الحق بُعداً، بل هو قرب حقيقي لا مرية فيه، و لا محيد عنه، فإن الله عز و جل يقول في كتابه " إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ " (4) و هذا هو المبدأ القوي الثابت ثبات الجبال الرواسي، و من كان أكرمنا عند الله لزم أن يكون أكرمنا عند خلقه، و إلا لم نكن رضينا بما رضيه تعالى في عباده.

١٩٢ / ٤٧٢