العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

المقام الثالث: [اعْرَفِ الرَّجَالَ بِالحَقِّ لا الحَقَّ بالرِّجَالِ]

الجزء ١ · صفحة ١٩٥

بنو هشام و بنو المطلب وقد أنذرهم جهاراً (9).

فهذا عمل رسول الله - صلى الله عليه و سلم - في أقاربه حسب أمر ربه تعالى، فلم يكن قُرْبُهُ مفيداً شيئاً دون طاعة ربهم لقد صارحهم بقوله " اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ "، أي من الله، فإنَّه هو الذي بيده كل شيء، أما أنا فليس لي من الأمر شيء، إنَّما أنا عبدالله و رسوله فلا تقولوا إنا أقارب رسول الله - صلى الله عليه و سلم -، فإن الدين ليس بالقرابة، ما في القرابة من فصل لقضايا الدين، و لا للقرابة تأثير في الحق، و لا يغني القرب بغير الحق، كما لا يضر البعد مع الطاعة.

فهذا رسول الله - عليه الصلاة والسلام - يقول " سَلْمَانُ مِنَّا أَهْلَ [127]البَيْت " (10) و أين سلمان من رسول الله - صلى الله عليه و سلم -، و في الحديث عنه صلى الله عليه و سلم " لا يلقيني الناس بأعمالهم و تأتوني بأنسابكم " في عدة أحاديث…[قال] (11) العلماء صحيحة الإسناد، و كما لا تغني لا إله إلا الله بغير عمل كذلك لا تغني القرابة بغير عمل " وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ " (12).

ومعنى اشتروا أنفسكم أطيعوا الله فإنَّ طاعته نجاة لكم عنده، فإنَّه المالك الحقيقي لهذه الأنفس يبيعها لصاحبها بالطاعة، فالطاعة هي الثمن المقبول عند الله ومن اشترى نفسه من الله بطاعته فقد ربح البيع كما جاء في قوله عز و جل " إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ " (13) الآية، فلما باعوها له [بـ]الطاعة لأمره، جعل ثمنها الذي يعوضهم إياه عنها الجنة، فَنَعْمَ البيع، و نَعْمَ المبيع، و نَعْمَ الشاري، و نَعْمَ البائع.

١٩٤ / ٤٧٢