العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

المقام الثالث: [اعْرَفِ الرَّجَالَ بِالحَقِّ لا الحَقَّ بالرِّجَالِ]

الجزء ١ · صفحة ٢٠٣

و بهذا ونحوه قام النهروانيون بإمامة جديدة، فرأى الأشعث و سيده معاوية أن الخطر هنا وقف، و أنَّ عليا انحلَّ أمره، و انتهى دوره، فلم تعد له سلطة يقوم بها، و إذ ذاك نسجوا المكيدة للقضاء على هؤلاء ؛ لأنَّهم أهل الغيرة على الحقَّ، و من غَيْرَتِهِمْ خروجهم إلى النهروان، و انيحازهم هناك لا سيما عندما شاع أنهم بايعوا عبدالله بن وهب الراسبي، و أنهم يزيدون كل يوم، خافوا استفحال خطبهم، فلم يزالوا يتآمرون عليهم، ويعملون المكائد التي يتوصلون بها إلى القضاء عليهم، و عندما تَمَّتْ لهم هجموا عليهم في صلاتهم، فقضوا عليهم، ولما انتهى أمر النهروان نجح معاوية في سياسته، و تَمَّ له ما أراد.

و تبين لعلي الغرض ،و لكن ماذا يفعل، و الأمر قد انقضى ؟، فطلب منهم [132] النصرة على عدوه فلم يجدها، و امتلأت القلوب عليه حِقْداً من نواحي عديدة أهمها:- خلع الإمامة إلى الحكمين، و ثانية قتله أهل النهروان الذين فَرُّوا إلى الله بدينهم، غير مَاسِّين بعرض علي، و لا جارمين عليه بشيء ما، إلا أنَّهم خرجوا عنه فبايعوا إماماً غيره، و هنا ظل صرح إمامة علي يتدهور و ينهار، حتى قام له عبد الرحمن بن ملجم المرادي (2) من أهل مصر فقضى عليه، فقامت قيامة اللعن، و السب، و الشتم على النهروانيين، و ملئت الكتب بالقدح فيهم، و في من يقول فيهم كلمة خير، أهكذا الحق ؟!، أهذا من الإيمان ؟!، أهكذا يرضى الله في عباده ؟!.

٢٠٢ / ٤٧٢