المقام الثالث: [اعْرَفِ الرَّجَالَ بِالحَقِّ لا الحَقَّ بالرِّجَالِ]
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤و لم يزالوا تلفق فيهم الأحاديث المكذوبة للحكم بضلالهم (3)، و تبرئة قاتلهم، و ليسوا في شيء من ذلك، و لكن الأهواء المضلة لها حكمها المنصور من أهل الباطل، و لا لَوْمَ على من تلاعب به الشيطان حتى تركه يعتقد في علي الألوهية، و التفوق على النبوة، و لكن الذين علموا الحقائق فزاغت بهم الأهواء إلى طريق غير صالح للسلوك، حتى كتبوا ما لا يحق لهم أن يكتبوا، ولكن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض و لا في السماء و هو العزيز الحكيم.
كان النهروانيون سهام علي النافذة في مواقفه، و حروبه، و مشاهده كلها حتى خدع بالتحكيم، فقالوا يا الله العجب على ماذا نقاتلهم نحن إلا على تركهم كتاب الله، إذ بغوا بالخروج على الإمام العدل، فما باله الآن يرى الباطل حقاً، و الحقَ باطلاً، فإنَّ القوم في أزمة من سيوف المسلمين، يرونها تأكلهم أكلاً، و قد ضاق خناقهم، و هموا بالهزيمة، فعملوا هذه الحيلة التي رأوا أنَّ الرجل ينخدع لها ؛ لأنَّه معتمد على قوة المسلمين و أمرهم [133] جميعاً تحت رايته، و هو المطاع فحاولوا التملص حتى يعملوا أخت هذه، فوافقهم على ما أرادوا، فاحتار المسلمين من هذا الأمر الذي وقع فيه إمامهم المرتضى وأميرهم الولي فرأوى أن الحال الذي وافق عليه لا يجوز، و لما أجازه على نفسه انتهت إمامته، و لم يعودوا يأملون وفاقه إذ نهوه عن ذلك، ولم يقبل منهم، فكان الدائرة عليه بقطع أجنحته، فلما قضى عليهم عوقب بانهيار صرحه، و انكسار علمه، ثم أتمها الحسن فراحت الخلافة من علي و آل علي إلى يوم القيامة.
أُعطيت ملكاً فلم تحسن سياسته كذاك من لا يسوس الملك يخلعه (4)