العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

المقام الثالث: [اعْرَفِ الرَّجَالَ بِالحَقِّ لا الحَقَّ بالرِّجَالِ]

الجزء ١ · صفحة ٢٠٦

و الذي أَرَاهُ أَنَّ كل ما نُسِبَ إلى علي بن أبي طالب مما يخالف قانون القرآن، ويناقض المعقول هو منه بريء، و إنما عُلِّق عليه ذلك من الغلاة في حُبِّه، و الغلاة في بغضه، و الرجل بعيد من ذلك كل البعد، إذ لم يكن رجل دنيا، و لا رغبة له فيها، و إن كان له رغبة في القيام بالعدل فهذا شيء آخر، فقد قيل أنَّه لم يزل يقول " يا بيضاء و يا صفراء غري غيري لا تغريني " (6) أي لا أغتر بك بعلمي بأنَّك الداء الدفين.

ولما ابتلى بالأمارة، ابتلي فيها بأناس ظاهرهم معه، و باطنهم عليه، و ما قاتله معاوية إلا لأجل الدنيا، لعلمه أنَّ السواد الأعظم لا يرغبون فيه، وقد نجح معاوية في صدده، و مضى علي على وجهه غير راضٍ بالخداع، و المكر، و الدهاء، و لعلم معاوية أن علياً غير تاركه على إمارته، فلم يزل يلتمس له المداخل، التي سيرمى منها علياً بدهائه، و هذا هو الواضح من حاله، و لا خبرة له بحيل معاوية، و ما يحاوله من أمر الدنيا، [135] و الذي يظهر من قتله أهل النهروان أن معرَّة الجيش كونت الحيلة لذلك، إذ سار إليهم في حال أمن و رضى ؛ لقصد التفاهم معهم، فتقدم أهل السوء الذين اشتد حسدهم و بغضهم لأولئك الذين يخافون استفحال خطبهم، و قيام أمرهم، فيشنون عليهم الحرب.

و عندما وصل الإمام رأى المعركة تدور رحاها، و لا يدري على أي أساس وقع، و حينئذ لا يملك هو من الأمر شيئاً، حتى قضى على القوم، فهذا الذي أظنه من حال علي بن أبي طالب، و قد تعلق خصومه بظاهر الحال أنَّه هو الإمام، و ما يفعله جيشه فهو الفاعل له إذ هو السائل و المسئول.

٢٠٥ / ٤٧٢