العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

المقام الثالث: [اعْرَفِ الرَّجَالَ بِالحَقِّ لا الحَقَّ بالرِّجَالِ]

الجزء ١ · صفحة ٢٠٧

و كم وقع مثل هذا في جيوش المسلمين و في جيوش أهل العدل، و انظر قوله - صلى الله عليه و سلم - " هَلَّا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ " (7) إذ قال يا رسول الله متعوذَ تَعَّوذ بها، و كم لها من أخوات تقع مقصودة ،و غير مقصودة، فتنبني عليها أشياء، و يختلف الناس فيها، فيتحج بها قوم ،و يرفضها آخرون، أمَّا لو كان علي رجل دنيا، صحَّ حمل تلك الأحوال على حاله، و الغيب لله.

و على كل حال إنَّ البطانة السيئة توقع صاحبها في المهاوي من حيث لا يدري، فإن أعداء النهروانيين خلقوا لهم أشياء نسبوها إليهم ؛ ليهيجوا حفيظة الإمام، و يوعزوا قلبه عليهم، فتناولوا امرأة حاملاً فبقروا بطنها، و أخرجوا ولدها، وقتلوا زوجها، و جاءوا إلى إمامهم قائلين له هذه أفعال هؤلاء، و إنَّا نخشى على أهلنا و أولادنا منهم إذا خرجنا [136] و هؤلاء خلفنا، و الأولى قتال هؤلاء قبل كل شيء، و لما رأوا أن المراسلات بينهم و علي لا بدا أن يكون لها تأثير ما، و أنَّ علياً تقوده الديانة و ربما وافقهم، و ربما أيَّدهم فيستفحل خطبهم، و تقوى شوكتهم، فيكون الخطر الأكبر من قبلهم على معاوية، و لكن قم على القوم حيث هم الآن طلبوا مفاهمتك، فإن رأيت الحقَّ معهم سَلَّمْتَ لهم، و إن رأيت الحق معك أمكنك إرغامهم، فانخدع لهذه الزخارف البراقة، و انجرَّ بأرسانها (8) فكان ما كان.

٢٠٦ / ٤٧٢