العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

المقام الثالث: [اعْرَفِ الرَّجَالَ بِالحَقِّ لا الحَقَّ بالرِّجَالِ]

الجزء ١ · صفحة ٢١٣

و لما رأى أنَّ القوم مائلون إلى أمرة معاوية و طاعته وتحقق ذلك قال لهم:- " لا تكرهوا إمرة معاوية، فإن إمرته سلم [140] وعافية "، أي لا ينافسه أحد، لأنَّكم منذ الآن و أنتم مائلون إليه، تاركون لإمامكم قبل أن يترككم.

و آخر ما انتهى إليه أمر علي في هذه الخطبة أن قال لهم حين سألوه عمن يكون بعده (فقال:- )" أمَّا الحسن صاحب خِوَان (7)، و فتى من الفتيان، و لو قد التفت حلقتا البطان (8) لم يغن عنكم في الحرب حثالة عصفور (9)، و أما ابن أخي عبدالله بن جعفر فصاحب لهو، و أما الحسين و محمد -أي ابن الحنيفية - ابناي فأنا منهما و هما مني "، (10) فهذا كلامه فيهم، و هو أعرف بهم.

و لذلك فإنَّ الحسن بايعه بالخلافة فريق من الناس، فأحال البيعة لمعاوية،و اشترط على معاوية ما اشترط، وكان من المحال الوفاء بشيء من شروطه، و من أعان ظالماً سُلِّطَ عليه، فما رضي الحسن إلا أن يكون في أعمال معاوية، فبدل أن يضع في يده ذا الفقار، و ضع الشروط في الصحيفة الفارغة، و سلم خلافته إلى معاوية، و يقال دَسَّ عليه السم فقتله، كما جاء ذلك في الأخبار عند أهل العلم الصحيح النقل.

٢١٢ / ٤٧٢