المقام الثالث: [اعْرَفِ الرَّجَالَ بِالحَقِّ لا الحَقَّ بالرِّجَالِ]
الجزء ١ · صفحة ٢١٤و باستقراء التاريخ، و النظر فيه بتمحيص، يجد الناظر أن إمامة علي بن أبي طالب كان لها أكبر مؤثر قتل أهل النهروان، فإنَّه ما رجع علي إلا مخذولاً، و لما قتل عبدالله بن وهب ،و أصحابة في النهروان، أدرك علي بن أبي طالب سقوط الأمر من يده، فلم يكن من أهل العراق إلا رفض علي بن أبي طالب، فإنَّه كلما استنهضهم قعدوا، و كلما حركهم سكنوا، ولم يزل بهم في المجامع و هو يخطبهم، و كأنه يضرب في حديد بارد، حتى قابله قائده الأكبر الذي ظاهره معه، و باطنه عليه، الأشعث بن [141] قيس:- " هلا فعلت مثل ما فعل عثمان "، أي تقعد في بيتك مثل ما قعد عثمان في بيته، و قصده أن يكف علي عن حرب معاوية، فإنَّ الأمر قد تم بقتل النهروانيين، وسهلت الأمور التي كانوا يحاولونها لمعاوية.
و في" الإمامة و السياسة " من الفلتات المعربة عن الحقائق عند من يفهمه كثيرة، و لعلهم يظنون أن الإباضية و نحوهم لا يفهمون معاني الكلام الذي يحررونه.