المقام الثالث: [اعْرَفِ الرَّجَالَ بِالحَقِّ لا الحَقَّ بالرِّجَالِ]
الجزء ١ · صفحة ٢١٥و لم يزل علي على هذا الحال يتمنى حرب معاوية و أهل الشام، و لكنه لم يجد له أعواناً، ولم ير له أقواماً، حتى هجم عليه عبد الرحمن بن ملجم المرادي فقتله، و قبض عليه فأدخل عليه بعد ضربه إياه " فقال علي : أطيبوا طعامه و شرابه، و ألينوا فراشه فإن أعش فأنا ولي دمي، إما عفوت و إما اقتصصت، و إن مت فألحقوه بي، " وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ " (11)، قالوا وبكت أم كلثوم، و قالت لابن ملجم : (( يا عدو الله، قتلت أمير المؤمنين ))، فقال : (( ما قتلت أمير المؤمنين، و لكني قتلت أباكِ ))، أنكر أن يكون قتل أمير المؤمنين أي أن علي إذ ذاك لم يكن أمير المؤمنين، حيث خلع الإمامة من عنقه إلى الحكمين، و لم يعد بعد إماماً،"قالت أم كلثوم : (( و الله إني لأرجو ألا يكون عليه بأس ))، فقال لها : ((و لم تبكين إذاً ؟ و الله قد أرهفت السيف، و نفيت الخوف، و جبت الأجل - أي قطعته -، و قطعت الأمل - أي غير أمل حياة -، و ضربت ضربة لو كانت بأهل المشرق و المغرب لأتت عليهم )) قال:- " و مكث علي يوم الجمعة و السبت، و توفي ليلة الأحد، و غسله الحسن، و الحسين، و محمد [142] بن الحنيفية، و عبدالله بن جعفر بن أبي طالب، و كفن في ثلاثة أثواب، و صلى عليه ابنه الحسن، و دفن في قصر الإمارة بالكوفة.
و أخذ ابن ملجم ،و قطعت يداه، و رجلاه، و أذناه، و أنفه، ثم لسانه، فجزع عندما عالجوا لسانه بالقطع فقالوا له في ذلك، فقال جزعت لانقطاع الذكر بها، (12) و مثلوا به خلافاً لما أوصى به علي ".